كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تقارير حديثة عن تطورات لافتة في مسار الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تجري مناقشات غير مباشرة بشأن اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.
وبحسب ما أورده موقع “أكسيوس”، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، فإن واشنطن وطهران تبحثان إطارًا أوليًا لاتفاق قد ينهي التصعيد العسكري المستمر، على أن يكون الشرط الأساسي لأي تهدئة هو إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية.
وتأتي هذه المحادثات في وقت بالغ الحساسية، إذ يُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لتدفق نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وقد أدى إغلاقه منذ اندلاع الحرب إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في الأسعار.
ووفقًا للتفاصيل، أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن إيران أبدت إشارات حول إمكانية التهدئة، بينما شددت واشنطن على أن أي اتفاق لن يتم إلا بعد ضمان حرية الملاحة بشكل كامل وآمن في المضيق. وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بلاده قد تنظر في وقف إطلاق النار، لكن فقط إذا تم فتح المضيق أولًا، معتبرًا ذلك شرطًا غير قابل للتفاوض.
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية أن تكون قد طلبت رسميًا وقف إطلاق النار، ما يعكس حالة من التباين في التصريحات بين الطرفين، ويؤكد أن المفاوضات لا تزال في مرحلة حساسة وغير محسومة.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الاتصالات تأتي ضمن سلسلة من التحركات الدبلوماسية التي تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أعادت واشنطن وطهران فتح قنوات اتصال مباشرة عبر وسطاء، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.
ورغم هذه الجهود، لا تزال الشكوك تحيط بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض، وتعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع عدم استبعاد خيار التصعيد في حال فشل المسار الدبلوماسي.
كما يلعب العامل الدولي دورًا متزايدًا في محاولة احتواء الأزمة، حيث طرحت دول مثل الصين وباكستان مبادرات لوقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق، ما يعكس تنامي القلق العالمي من تداعيات استمرار إغلاقه على الاقتصاد الدولي.
وتبقى الأزمة مفتوحة على جميع السيناريوهات، بين احتمال التوصل إلى تسوية سياسية تضمن إعادة الاستقرار للممرات الحيوية، أو استمرار المواجهة العسكرية بما يحمله ذلك من مخاطر على أمن الطاقة العالمي والتوازنات الإقليمية.


