كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الحكومة الفرنسية، اليوم الأربعاء، عن تحوّل لافت في موقف باريس فيما يتعلق بالملف الإيراني، حيث أصبحت تؤيد رسمياً إدراج الحرس الثوري الإيراني على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية بعد أن كانت من أبرز الدول الأوروبية المعارضة لهذه الخطوة في السابق.
ويُعد هذا التحول في السياسة الفرنسية تصعيدًا دبلوماسيًا واضحًا تجاه طهران، خاصة في ظل مطالبات داخلية وخارجية متزايدة بتصنيف الحرس الثوري نتيجة اتهامات متواصلة له بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وقمع الاحتجاجات داخل إيران.
وكان وزير الخارجية الإيطالي قد دعا مؤخرًا أيضًا إلى إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، مستندًا في ذلك إلى ما وصفه بـ “القمع الدموي” الذي مارسته الأجهزة الإيرانية بحق المحتجين في الشارع، وهو ما دفع روما لتنسيق جهودها مع باريس لبناء توافق داخل الاتحاد الأوروبي بهذا الاتجاه.
وقد أثارت تصريحات باريس ردود فعل متباينة على الساحة الدولية، ففي حين رحّب بعض نواب البرلمان الأوروبي بهذا التوجه، معتبرين أنه يشكّل “خطوة أخلاقية” في مواجهة ما يصفونه بـ “العنف الممنهج ضد الشعب الإيراني”، أكد دبلوماسيون آخرون أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى إجماع كامل من الدول الأعضاء قبل أن يصبح التصنيف ساريًا، وهو ما قد يستغرق وقتًا إضافيًا.
ورأى محللون أن هذه الخطوة الفرنسية تُشكل تصعيدًا سياسيًا واستراتيجيًا في التعامل مع طهران، إذ أن إدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب الأوروبية سيؤدي إلى فرض عقوبات إضافية وتقييد حركة وعمليات الحرس الثوري داخل أوروبا، بما في ذلك تجميد أصوله وحظر دخول أعضائه إلى دول الاتحاد.
وفي المقابل، هدّدت طهران بعواقب خطيرة في حال تمّ تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، معربة عن رفضها القاطع لهذه الخطوة، ومشيرة إلى أن ذلك من شأنه تصعيد التوتر بين إيران والدول الأوروبية. وقد استدعت وزارة الخارجية الإيرانية مؤخرًا السفراء الأوروبيين لتعبر عن احتجاجها ورفضها لما وصفتها بـ “خطوات غير مسؤولة”، مؤكدة أنها ستدرس كافة الخيارات للرد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران والغرب توترًا متزايدًا، خاصة بعد موجة احتجاجات واسعة داخل إيران وقمعها بعنف على أيدي الحرس الثوري، ما جعل ملف تصنيف الحرس موضوعًا رئيسيًا على طاولة السياسة الأوروبية.


