كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يُعد الأفوكادو اليوم أكثر من مجرد فاكهة استوائية؛ فقد تحول إلى سلعة استراتيجية في الأسواق العالمية يُنظر إليها على أنها “الذهب الأخضر”، نظرًا لقيمتها الاقتصادية المتنامية وانتشارها الواسع في المطابخ حول العالم. الطلب العالمي على الأفوكادو في تزايد مستمر، مما جعل السوق يصل إلى قيم تُقدَّر بالمليارات سنويًا، مع توقعات بأن يستمر في التوسع خلال السنوات المقبلة.
تشير أحدث بيانات الأسواق إلى أن القيمة السوقية العالمية لسوق الأفوكادو تجاوزت 20 مليار دولار، ويُتوقع أن يقفز هذا الرقم إلى أكثر من 26 مليار دولار بحلول عام 2030 مع استمرار الطلب على المنتجات الصحية والطبيعية. كما يتوقع الخبراء أن يصل حجم الإنتاج العالمي إلى مستويات جديدة، ما يعكس توسعًا في الاستهلاك العالمي وتنوعًا في الأسواق الاستهلاكية.
وقد لعبت استراتيجية الترويج الغذائي دورًا بارزًا في ارتفاع الطلب على الأفوكادو، خاصة في دول مثل الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، حيث ارتفع استهلاك الفرد من هذه الفاكهة بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة. ففي الولايات المتحدة وحدها، من المتوقع أن يتجاوز إجمالي حجم السوق أكثر من 3 مليارات رطل من الأفوكادو المستهلكة سنويًا، وهو رقم يعكس مدى شعبية هذه الفاكهة.
ويرى محللون أن العوامل التي تدفع سوق الأفوكادو نحو المزيد من التوسع تشمل الوعي الصحي المتزايد بين المستهلكين، وارتفاع الاهتمام بالوجبات النباتية والصديقة للبيئة، إضافة إلى الدور الكبير الذي يلعبه الأفوكادو في منتجات مثل “الغواكامولي” والسلطات والأطعمة السريعة الصحية. إلى جانب ذلك، ساهمت التطورات في سلاسل التوريد وتقنيات التخزين والنقل في جعل الأفوكادو أكثر توفرًا في الأسواق البعيدة عن مناطق الإنتاج التقليدية.
من ناحية الإنتاج، تظل المكسيك أكبر منتج ومصدر للأفوكادو على مستوى العالم، تليها دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأسواق ناشئة في آسيا وأوروبا، مما يعكس انتشار زراعة هذه الفاكهة وقدرتها على التكيف مع أنماط زراعية متعددة. كما توسعت صادرات دول مثل جنوب إفريقيا وكينيا والمغرب إلى أسواق جديدة، مما يمنح المنتجين فرصًا أكبر للدخول في سلاسل التوريد العالمية.
ويرى خبراء أن الأفوكادو لم يعد مقتصرًا على كونه منتجًا غذائيًا فحسب، بل أصبح قطاعًا اقتصاديًا واعدًا يجذب الاستثمارات الزراعية والتكنولوجية حول العالم، بما في ذلك تحسين الزراعة الذكية وإدارة المياه، وتطوير سلالات مقاومة للتغيرات المناخية، وتوسيع أعمال التصنيع الغذائي المرتبطة به.
من المتوقع أن يستمر هذا “الذهب الأخضر” في جذب الاستثمارات ورفع قيمته السوقية في السنوات القادمة، مدفوعًا بتغير ثقافة التغذية، وزيادة عدد السكان في الأسواق الناشئة، وتوسع التجارة الدولية للمنتجات الزراعية.
باختصار، الأفوكادو اليوم يُمثل ثروة استراتيجية في الاقتصاد العالمي، ليس فقط من حيث القيمة السوقية الضخمة، بل أيضًا باعتباره رمزًا لنمط غذائي صحي وتركيزًا على الاستدامة الزراعية، مع توقعات بنمو مستمر في الطلب والإنتاج وحتى في صناعات مشتقات الأفوكادو المستقبلية.


