كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهد الباحثون في المناطق القطبية مؤخرًا انتشارًا متزايدًا لفيروس إنفلونزا الطيور في القطب الجنوبي، ما أثار تحذيرات حول تأثيراته المحتملة على النظام البيئي الفريد في تلك المنطقة، خصوصًا على الطيور البحرية والبطاريق التي تعد من أكثر الأنواع عرضة للخطر في البيئة القطبية.
وذكرت فرق من علماء الأحياء والحماية البيئية أن عينات من الطيور البحرية في عدد من المواقع الجنوبية أظهرت وجود سلالات من فيروس إنفلونزا الطيور، وهو ما يعد أول تسجيل مؤكد لانتشار الفيروس بهذا الشكل في تلك المنطقة المتجمدة، حيث كان يُعتقد سابقًا أن الظروف البيئية القاسية تقلل من فرص انتقال الأمراض المعدية.
ويرتبط هذا التهديد بشكل خاص بأنواع الطيور التي تعتمد على التجمعات الكبيرة للتكاثر والتغذية، مثل البطاريق والطيور البحرية، التي قد تنتقل إليها العدوى بسهولة داخل المستعمرات الكثيفة. ويثير انتشار الفيروس مخاوف العلماء من تراجع أعداد الطيور وإضعاف قدرتها على التكاثر، مما قد يؤثر بشكل مباشر على توازن النظام البيئي القطبي الذي يعتمد على هذه الأنواع في السلسلة الغذائية.
وأشار الخبراء إلى أن تغير المناخ يساهم في زيادة مخاطر انتشار الأمراض في المناطق القطبية، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة في بعض المواسم إلى تغيّرات في أنماط الهجرة والتكاثر، ما قد يسهل انتقال الفيروسات بين الطيور المختلفة. كما أن الروابط البيئية بين القارة الجنوبية والمناطق الأخرى عبر الهجرة السنوية للطيور قد تلعب دورًا في إدخال الفيروسات إلى بيئة كانت في السابق معزولة نسبيًا عن الأمراض المعدية.
وتعمل فرق البحث البيئي حاليًا على مراقبة انتشار الفيروس وتقييم تأثيره على التجمعات الحيوانية في القطب الجنوبي، بالتعاون مع مراكز علمية مختصة في دراسة الأمراض الحيوانية والوبائية. وقد شملت التحاليل الميدانية فحص عينات من الطيور والبيئة المحيطة، بهدف تحديد مدى انتشار الفيروس وتقييم المخاطر المحتملة.
وحذر العلماء من أن انهيار أعداد الطيور في القطب الجنوبي قد يؤدي إلى اختلالات بيئية واسعة، ليس فقط على المستوى المحلي، بل على نطاق أوسع يشمل تأثيرات على السلسلة الغذائية البحرية والتوازن البيئي في المحيطات الجنوبية. كما أشاروا إلى أهمية تكثيف جهود المراقبة البيولوجية وإعداد خطط الطوارئ لمواجهة أي تفشٍّ مستقبلي للأمراض في المناطق الحساسة.
يُذكر أن القطب الجنوبي يُعد من أكثر البيئات الطبيعية هشاشة في العالم، ويعتمد توازنه على تفاعلات دقيقة بين المناخ والأنواع الحية، لذا فإن انتشار فيروس إنفلونزا الطيور هناك يمثل تحديًا بيئيًا كبيرًا يستدعي تدخلًا علميًا دوليًا لوضع حلول فعّالة تحافظ على الحياة البرية في هذه البقعة الحيوية من كوكب الأرض.


