كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن مجلس أمناء السلامة في جبال الألب النمساوية أن حصيلة ضحايا الانهيارات الثلجية في جبال الألب النمساوية بلغت 26 قتيلاً منذ بداية فصل الشتاء الحالي، في رقم يُعد أعلى بكثير من المتوسط السنوي المعتاد، ما يعكس خطورة الظروف الجوية التي شهدتها المناطق الجبلية هذا العام.
وأوضح المجلس في بيان رسمي أن معظم الضحايا لقوا مصرعهم أثناء ممارسة أنشطة رياضية شتوية خارج المسارات الآمنة، خصوصاً التزلج الحر وتسلق المرتفعات، حيث تعرضوا لانزلاقات مفاجئة لكتل ثلجية ضخمة في مناطق وعرة يصعب الوصول إليها بسرعة. وأشار إلى أن كثافة الثلوج هذا الشتاء، إلى جانب تقلبات درجات الحرارة بين الارتفاع والانخفاض السريع، أسهمت في زيادة هشاشة الطبقات الثلجية، ما جعلها أكثر عرضة للانفصال والانهيار.
وتركزت غالبية الحوادث في إقليم تيرول والمناطق الغربية من البلاد، وهي مناطق يقصدها آلاف السياح سنوياً لممارسة الرياضات الشتوية. وأكدت فرق الإنقاذ الجبلية أنها نفذت عشرات العمليات خلال الأسابيع الماضية، بعضها في ظروف جوية قاسية حدّت من القدرة على التدخل السريع، رغم استخدام المروحيات وأجهزة تحديد المواقع والكلاب المدربة على البحث تحت الثلوج.
وبحسب بيانات السلامة الجبلية، فإن المعدل السنوي لوفيات الانهيارات الثلجية في النمسا يتراوح عادة بين 15 و20 حالة، ما يجعل حصيلة هذا الشتاء استثنائية من حيث العدد والخطورة. وأرجع خبراء الأرصاد ذلك إلى التراكم الكبير للثلوج خلال فترات قصيرة، أعقبه ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، الأمر الذي أدى إلى عدم استقرار الغطاء الثلجي في عدة مناطق مرتفعة.
ودعا مجلس السلامة جميع هواة الرياضات الشتوية إلى الالتزام الصارم بإرشادات التحذير الرسمية، وعدم الخروج إلى المناطق غير المؤمنة دون تجهيزات متخصصة تشمل أجهزة تحديد الموقع وأدوات البحث والإنقاذ، إضافة إلى ضرورة متابعة نشرات الخطر اليومية الخاصة بدرجات احتمال الانهيارات.
كما شدد على أهمية مرافقة مرشدين جبليين معتمدين عند التخطيط لرحلات في المسارات المفتوحة، مؤكداً أن نسبة كبيرة من الحوادث وقعت خارج مناطق التزلج المنظمة، حيث لا توجد إجراءات وقائية كافية أو مراقبة مستمرة لحالة الثلوج.
وتُعد جبال الألب من أبرز الوجهات الشتوية في أوروبا، غير أن طبيعتها الجغرافية الوعرة وتغيرات الطقس السريعة تجعلها عرضة سنوياً لمخاطر الانهيارات الثلجية، التي قد تقع في غضون ثوانٍ وتدفن من يتواجد في مسارها تحت أمتار من الثلوج الكثيفة.
وفي ظل استمرار موسم الشتاء، تتواصل حملات التوعية والتحذير في النمسا، وسط مخاوف من تسجيل حوادث إضافية إذا استمرت الظروف الجوية غير المستقرة. وتؤكد السلطات أن السلامة الشخصية واتخاذ القرار الصحيح قبل التوجه إلى المرتفعات يبقيان العامل الحاسم في تقليل الخسائر البشرية خلال هذا الموسم الاستثنائي.


