كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
وصلت صباح اليوم الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من الأراضي المصرية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، في خطوة تمثل جزءًا من ترتيبات إعادة فتح المعبر بشكل منتظم بعد فترة من الإغلاق، وسط أجواء من الفرح والتوتر بين العائدين الذين قضوا وقتًا متفاوتًا في مصر، سواء لأغراض العلاج أو الإقامة المؤقتة.
وأظهرت المشاهد العشرات من العائلات الفلسطينية وهم يخرجون من الحافلات عند الجانب الفلسطيني للمعبر، حامِلين أمتعتهم البسيطة، في مشهد يعكس فرحة العودة بعد فترة الغياب، مع بعض علامات القلق والتعب نتيجة إجراءات السفر وفحص الأوضاع الأمنية والوثائقية قبل الدخول إلى القطاع.
وقالت السلطات الفلسطينية المشرفة على المعبر إن الدفعة الأولى تضم نحو 450 مواطنًا، من بينهم مرضى وعائلات وأشخاص عائدون بعد زيارة أقاربهم في مصر، مشيرة إلى أن المعبر سيستقبل دفعات إضافية على مدار الأيام المقبلة وفقًا للخطط التشغيلية التي وضعتها وزارة الداخلية الفلسطينية بالتنسيق مع الجانب المصري.
وذكرت المصادر أن إجراءات العودة شملت فحص الوثائق الشخصية والهويات، والتأكد من سلامة الأوضاع الصحية للعائدين، بالإضافة إلى تأمين الحافلات التي نقلت العائدين من الجانب المصري إلى المعبر. كما أشارت إلى أن هناك فريقًا طبيًا وطواقم أمنية فلسطينية تقوم بتسهيل مرور المواطنين وضمان سلامتهم أثناء الانتقال إلى قطاع غزة.
من جانبه، أعرب عدد من العائدين عن سعادتهم بالعودة إلى منازلهم بعد أيام أو أسابيع قضوها خارج القطاع، مؤكدين أن الإجراءات كانت منظمة رغم بعض التأخير الطبيعي الناتج عن الإجراءات الأمنية والفحوصات الطبية الروتينية. وقالت إحدى العائدات إن “العودة إلى البيت كانت حلمًا طال انتظاره، نشعر بالسعادة لأننا سنلتقي بعائلاتنا وأصدقائنا مجددًا”، بينما أشار شاب آخر إلى أنه يسعى لاستكمال تعليمه الجامعي في غزة بعد فترة الدراسة في مصر.
وتأتي هذه العودة في وقت تشهد فيه الوضع الإنساني في قطاع غزة تحديات كبيرة، بما في ذلك محدودية الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي جعل منظمات حقوقية محلية ودولية تراقب حركة المعابر لضمان وصول العائدين بأمان وتقديم الدعم اللازم لهم.
كما أوضحت السلطات الفلسطينية أن معبر رفح سيعمل بكامل طاقته خلال الأيام القادمة لاستقبال المزيد من العائدين، في إطار خطة تهدف لتسهيل الحركة والتنقل بين مصر وغزة، مع التأكيد على أهمية التنسيق مع الجانب المصري لضمان انتظام الحركة وسلامة المواطنين.
ويُذكر أن معبر رفح يعد المنفذ البري الرئيسي بين قطاع غزة ومصر، وهو يشهد عادة حركة متقطعة نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية، حيث يلعب دورًا حيويًا في تسهيل سفر المرضى، الطلبة، والعائلات الفلسطينية، ويُعتبر من أبرز القنوات التي تربط غزة بالعالم الخارجي في ظل القيود المفروضة على المعابر الأخرى.
وتعكس هذه الدفعة الأولى من العائدين جهود الجهات الفلسطينية والمصرية لضمان تيسير العودة وتنظيم حركة السفر، كما تشير إلى أهمية التنسيق الإقليمي للحفاظ على حقوق المواطنين الفلسطينيين وتسهيل حياتهم اليومية رغم التحديات السياسية والاقتصادية المحيطة بالقطاع.


