كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
وصلت إلى نيجيريا مؤخراً قوة مكونة من نحو 100 عسكري أمريكي، برفقة معدات عسكرية متطورة، في خطوة تهدف إلى تقديم التدريب والدعم الفني للقوات المسلحة النيجيرية، وفق ما أعلنت وزارة
الدفاع النيجيرية. وتأتي هذه الخطوة بعد طلب رسمي من الحكومة النيجيرية لتعزيز قدرات الجيش في مواجهة الجماعات المسلحة والتطرف الذي يشهد نشاطًا متزايدًا في بعض مناطق البلاد، لا سيما شمال شرق نيجيريا حيث تنتشر جماعة بوكو حرام وفصائل متشددة أخرى.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية أن الجنود الأمريكيين لن يشاركوا في العمليات القتالية المباشرة، بل سيقتصر دورهم على تقديم التدريب العسكري المتخصص، ومشاركة الخبرات الفنية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع القوات المحلية، بما يسهم في رفع كفاءة الجيش وقدرته على مواجهة التحديات الأمنية المختلفة.
وأشار الجيش إلى أن وجود القوات الأمريكية يأتي في إطار تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، ويساعد على تطوير قدرات القوات النيجيرية في التخطيط الاستراتيجي وإدارة العمليات الميدانية، مع التركيز على التعامل مع التهديدات الأمنية المتزايدة التي تمثلها الجماعات المسلحة في البلاد. وأكد الجيش أن القيادة العملياتية لأي عملية قتالية ستظل بالكامل في أيدي الجيش النيجيري، وأن القوات الأمريكية تقدم الدعم فقط ولا تتدخل في اتخاذ القرارات الميدانية.
ويعتبر وصول هذه القوات الأمريكية جزءًا من استراتيجية أوسع للولايات المتحدة في غرب إفريقيا، التي تسعى من خلالها لدعم الشركاء المحليين في مكافحة الجماعات الإرهابية، وتقديم الخبرات الفنية والتدريب اللازم لتحسين قدرات الجيوش الإقليمية في مواجهة التطرف العنيف. ومن المتوقع أن يشمل عمل الجنود الأمريكيين جلسات تدريبية متقدمة في مجالات الاستخبارات والمراقبة والتخطيط العملياتي، إضافة إلى تدريبات على تقنيات مكافحة الإرهاب ومهارات القيادة والسيطرة الميدانية.
من جانبه، شدد الجيش النيجيري على أن التعاون مع القوات الأمريكية يركز على تعزيز قدرات المخابرات العسكرية وتبادل المعلومات الحساسة حول تحركات الجماعات المسلحة، بما يضمن سرعة الاستجابة لأي تهديد أمني محتمل. وتأتي هذه الخطوة في وقت تكثف فيه نيجيريا جهودها للسيطرة على المناطق التي تشهد نشاطًا متزايدًا للجماعات المسلحة، خصوصًا في ولايات بورنو، يونغو، وأداماوا، التي شهدت في الأشهر الأخيرة هجمات متفرقة على المدنيين وقوات الجيش.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة الأمريكية تأتي في إطار تعزيز الاستقرار الإقليمي، وأنها قد تؤدي إلى تحسن كبير في أداء الجيش النيجيري على المدى القصير والمتوسط، خاصة في مواجهة الجماعات المسلحة التي تعتمد على تكتيكات العصابات والهجمات المتفرقة. ومع ذلك، حذر بعض الخبراء من أن وجود قوات أجنبية على الأراضي النيجيرية قد يثير ردود فعل سياسية أو شعبية، مما يتطلب توجيه الدعم الأمريكي بشكل واضح وشفاف لتفادي أي توتر محتمل.
وفي ختام بيانها، أكدت وزارة الدفاع النيجيرية أن هذه المبادرة ستستمر لفترة محددة حسب الحاجة العملية للتدريب والتأهيل، وأن الهدف الرئيسي هو رفع كفاءة الجيش النيجيري وتطوير أدواته وقدراته في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ على السيطرة الكاملة على العمليات الأمنية والاستراتيجية في البلاد.


