كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شنّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هجومًا لاذعًا على المستشار الألماني فريدريش ميرتس، متهمًا إياه بإضعاف الدور الأوروبي وتحويل ألمانيا من «محرك للتقدم» إلى «محرك للتراجع»، في تصعيد سياسي جديد يعكس توتر العلاقات بين طهران وعدد من العواصم الأوروبية.
وجاءت تصريحات عراقجي في منشور عبر منصة «إكس»، حيث وصف المستشار الألماني بأنه «رمز للسذاجة السياسية»، منتقدًا مواقف برلين خلال الأشهر الماضية، ومعتبرًا أنها تعكس فشلًا واضحًا في قراءة المشهد السياسي الدولي، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني والعقوبات المفروضة على طهران.
وأشار الوزير الإيراني إلى ما حدث في سبتمبر الماضي خلال اجتماعات نيويورك، عندما دفعت الدول الأوروبية الثلاث باتجاه إعادة فرض عقوبات أممية على إيران، مؤكدًا أن ذلك جرى «بإصرار من ميرتس»، وهو ما اعتبره دليلًا على سوء تقدير القيادة الألمانية للوضع السياسي وتعقيدات الملف النووي.
وأضاف عراقجي أن المستشار الألماني يسعى الآن إلى العودة إلى مسار المفاوضات الذي انسحب منه قبل أشهر، على حد قوله، معتبرًا أن هذا التناقض يعكس غياب رؤية سياسية متماسكة لدى الحكومة الألمانية الحالية.
وفي لهجة أكثر حدة، انتقد وزير الخارجية الإيراني ما وصفه بـ«الابتهاج» من جانب ميرتس بمقتل أكثر من ألف إيراني خلال الهجمات الإسرائيلية التي وقعت في يونيو 2025، مؤكدًا أن مثل هذه التصريحات تكشف عن عداء واضح للشعب الإيراني وليس فقط للحكومة في طهران.
ورغم الهجوم الحاد، شدد عراقجي على أن بلاده لم تغلق الباب أمام تحسين العلاقات مع ألمانيا، مؤكدًا أن طهران كانت دائمًا منفتحة على إقامة علاقات قوية وبنّاءة مع برلين، لكنه عبّر عن أسفه لتمثيل ألمانيا دوليًا من قبل قيادة يراها غير مؤهلة سياسيًا، على حد تعبيره.
ويأتي هذا التصعيد في إطار رد إيراني على تصريحات حديثة للمستشار الألماني دعا فيها إلى زيادة الضغط على طهران، والدخول في محادثات تهدف إلى إنهاء برنامجها النووي، معتبرًا أن التطورات داخل إيران تعرقل جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي.
ويعكس التراشق السياسي بين الجانبين حجم التوتر المتصاعد بين إيران وبعض الدول الأوروبية، في ظل تعثر المفاوضات النووية وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن فشل مسارات التهدئة. كما يأتي ذلك في وقت تسعى فيه عدة أطراف دولية لإعادة إحياء قنوات الحوار، وسط مخاوف من تصعيد جديد في المنطقة.
ويرى مراقبون أن التصريحات المتبادلة قد تعقّد فرص العودة إلى طاولة المفاوضات في المدى القريب، خاصة مع تصاعد الخطاب السياسي الحاد بين الطرفين، وهو ما يزيد من حالة الشك المتبادل ويؤثر على مسارات التفاهم الدبلوماسي.
وتبقى العلاقات الإيرانية الأوروبية مرهونة بمآلات الملف النووي والتوازنات الإقليمية، حيث تواصل الدول الأوروبية الدعوة إلى اتفاق يحد من البرنامج النووي الإيراني، في حين تؤكد طهران أنها مستعدة للحوار شريطة رفع الضغوط والعقوبات، ما يضع مستقبل العلاقات بين الطرفين أمام اختبار سياسي ودبلوماسي معقد في المرحلة المقبلة.


