كتب : دينا كمال
أزمة مصرفية غير مسبوقة تهز إيران
تواجه إيران أزمة مصرفية غير مسبوقة، أسفرت عن انهيار أحد البنوك، وذلك بالتزامن مع أزمة اقتصادية خانقة دفعت شرائح واسعة من المواطنين إلى النزول للشوارع احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية، بعد الانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.
وأفاد تقرير صحفي بأن بنك «أينده» أفلس في أواخر العام الماضي، بعدما تكبد خسائر تُقدَّر بنحو 5 مليارات دولار نتيجة تراكم القروض المتعثرة، في وقت كان يُدار فيه من قبل شخصيات مقربة من النظام.
وأقدمت الحكومة الإيرانية على دمج البنك المنهار في بنك حكومي، بالتوازي مع طباعة كميات كبيرة من النقود في محاولة لاحتواء الخسائر، وهو ما أخفى حدة الأزمة مؤقتًا دون أن يعالج جذورها.
وذكرت التقارير أن انهيار البنك تحول إلى رمز للأزمة الاقتصادية الأوسع، وساهم في تسريع وتيرة الاحتجاجات التي تُعد من أخطر التحديات التي تواجه النظام منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية قبل نحو خمسين عامًا.
وكشف الانهيار المصرفي حجم هشاشة النظام المالي الإيراني، الذي يعاني من تداعيات سنوات طويلة من العقوبات، وسوء الإقراض، والاعتماد على طباعة النقود، ما أدى إلى تفاقم التضخم ونقص السيولة.
وأشارت التقديرات إلى أن ما لا يقل عن خمسة بنوك إيرانية أخرى تعاني أوضاعًا مشابهة من الضعف المالي.
وجاءت الأزمة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تراجعت مصداقية الحكومة الإيرانية بعد حرب استمرت 12 يومًا مع إسرائيل والولايات المتحدة خلال يونيو الماضي، إلى جانب تعثر المفاوضات النووية، ما أبقى آفاق تخفيف العقوبات بعيدة المنال.
العملة الإيرانية المنهكة
وانزلقت العملة الإيرانية، الريال، إلى موجة تراجع جديدة، في ظل محدودية قدرة السلطات على احتواء الانخفاض، بعد أن أدت الإجراءات الأميركية إلى تقليص تدفق الدولار، وخفض عائدات البلاد من النقد الأجنبي الناتج عن مبيعات النفط.
وقال خبير اقتصادي دولي إن انهيار بنك يتمتع بنفوذ واسع يؤكد أن النظام المصرفي أصبح قناة لإثراء النخب المتنفذة، مشيرًا إلى أن الأزمة عمّقت فقدان النظام لشرعيته في أعقاب التطورات العسكرية الأخيرة.
وأوضح الخبير أن بنك «أينده»، الذي تأسس عام 2013، نشأ من دمج بنكين حكوميين مع بنك خاص، وكان يقدم أعلى معدلات فائدة في السوق، ما جذب ملايين المودعين، قبل أن ينهار تحت وطأة الديون والقروض المتعثرة.
وفرضت دول غربية عقوبات على مؤسس البنك عقب انهياره، متهمةً إياه بالمساهمة في تمويل كيانات عسكرية، بينما أرجع الأخير أسباب الانهيار إلى سياسات وقرارات خارجة عن إرادة البنك.
معدلات فائدة مرتفعة وبنوك متعثرة
وسعى بنك أينده إلى جذب السيولة عبر تقديم فوائد مرتفعة، بالتزامن مع اقتراض مكثف من البنك المركزي، الذي لجأ بدوره إلى طباعة النقود لضمان استمرار عمل البنك.
وتعرض البنك لانتقادات واسعة من سياسيين وخبراء اقتصاديين، حذروا من أن استمرار دعمه سيؤدي إلى تفاقم التضخم، وهو ما انتهى بإعلان حلّه رسميًا بعد ضغوط متزايدة.
وتشير التقارير إلى أن الأزمة المصرفية في إيران أوسع نطاقًا، إذ تعتمد البنوك المتعثرة على آليات طوارئ للسيولة بفوائد مرتفعة، دون ضمانات كافية، فيما يتم توجيه القروض إلى أنشطة غير منتجة، ما يعمق الاختلالات المالية.
وحذر مسؤولون مصرفيون من أن طباعة النقود لتمويل هذه القروض تخلق حلقة تضخمية مفرغة، تُضعف العملة المحلية وتزيد من حدة الأزمة الاقتصادية.


