كتب : دينا كمال
اتصال إسرائيلي بعنصر دفاع مدني قبل استهداف مبنى في بيروت يثير جدلاً واسعاً
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الجدل بين اللبنانيين، بعدما أظهر اتصالاً هاتفياً من الجيش الإسرائيلي بعنصر في الدفاع المدني، للتحقق من إخلاء مبنى كان مهدداً بالقصف في منطقة زقاق البلاط وسط بيروت.
وجاء انتشار الفيديو عقب توسيع إسرائيل ضرباتها، أمس الخميس، لتطال قلب العاصمة اللبنانية، حيث استهدفت غاراتها منطقتي الباشورة وزقاق البلاط، وهما منطقتان لم تتعرضا سابقاً للقصف خلال التصعيد الحالي.
وأظهر المقطع المصور عنصر الدفاع المدني وهو يتلقى اتصالاً هاتفياً، يؤكد خلاله للمتصل أن المبنى المقصود تم إخلاؤه بالكامل ولا يوجد أي أشخاص بداخله.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي ترد فيها مثل هذه الاتصالات، إذ سبق أن تواصل الجيش الإسرائيلي في حالات مماثلة مع سكان أو أشخاص داخل مبانٍ يعتزم استهدافها، مطالباً بإخلائها قبل تنفيذ الضربات، وهو أسلوب استخدم أيضاً خلال المواجهات التي اندلعت بين إسرائيل وحزب الله عام 2024.
مع ذلك، أثار الفيديو الأخير استغراباً واسعاً، خاصة أنه وثّق اتصالاً بعنصر في الدفاع المدني وسط وجود عدد من عناصر الجيش اللبناني في المكان.
ورأى بعض المتابعين أن المقطع يعكس مستوى الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي، وقدرته على متابعة تفاصيل ميدانية دقيقة داخل لبنان.
ميدانياً، نفذت إسرائيل ثلاث ضربات متتالية مساء الخميس استهدفت مبنى متعدد الطوابق في حي الباشورة ببيروت، وذلك بعد توجيه إنذار للسكان بضرورة إخلاء المبنى.
وتصاعدت أعمدة كثيفة من الدخان عقب القصف، فيما بقي المبنى قائماً رغم الأضرار التي لحقت به، في منطقة مكتظة بالسكان قرب الوسط التجاري للعاصمة.
كما استهدفت غارة أخرى منطقة زقاق البلاط المجاورة، وقيل إنها طالت مقراً لمؤسسة القرض الحسن المالية التابعة لحزب الله، بحسب تقارير إعلامية.
وامتدت الغارات أيضاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب لبنان، في إطار التصعيد العسكري المتواصل.
ويأتي ذلك بعد أن توسعت المواجهات في المنطقة مطلع مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في الثاني من الشهر، قائلاً إنها جاءت رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي خلال الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي بدأ في 28 فبراير.
ومنذ ذلك الحين، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات مكثفة على مواقع مختلفة في لبنان.
ووفق السلطات اللبنانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 687 شخصاً، إضافة إلى نزوح أكثر من 800 ألف شخص من مناطقهم.


