كتب : دينا كمال
جهاز مزروع قد يحسّن كفاءة القلب لدى مرضى القصور
كشفت دراسة حديثة عن جهاز طبي قابل للزرع يرسل نبضات كهربائية إلى القلب، قد يسهم في تحسين حالة مرضى قصور القلب عبر إعادة توجيه إنتاج الطاقة داخل الخلايا إلى مصدر أكثر كفاءة.
ويعتمد القلب الطبيعي على حرق الدهون كمصدر رئيسي للطاقة، نظرًا لقدرتها العالية على توليد القوة اللازمة لضخ الدم المحمّل بالأكسجين إلى أنحاء الجسم. في المقابل، يلجأ القلب لدى مرضى القصور إلى استخدام الغلوكوز كمصدر أساسي للطاقة، نتيجة انخفاض مستويات الأكسجين.
ورغم أن إنتاج الطاقة من الغلوكوز يتطلب كمية أقل من الأكسجين، فإنه يعد أقل كفاءة، ما يزيد من العبء على عضلة القلب ويؤدي تدريجيًا إلى تراجع أدائها.
وأوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة أكسفورد بتمويل من مؤسسة القلب البريطانية، أن استخدام جهاز يُعرف بـ”إعادة التزامن القلبي” (CRT) يساعد القلب على العودة سريعًا لاستخدام الدهون كمصدر للطاقة.
وبيّنت النتائج، المنشورة في مجلة European Heart، أن هذا التحول انعكس إيجابًا على وظائف القلب، حيث انخفض حجم البطين الأيسر بشكل ملحوظ خلال ستة أشهر، كما تحسنت قدرة القلب على ضخ الدم بنسبة تجاوزت الثلث.
ويرجّح الباحثون أن هذا التحسن يرتبط بتنشيط آليات حرق الدهون داخل خلايا القلب وتقليل الاعتماد على الغلوكوز، رغم أن الآلية الدقيقة لا تزال غير واضحة بالكامل.
وصف الباحث الرئيسي نيل هيرينغ النتائج بأنها “لافتة”، مشيرًا إلى أن المرضى المشاركين لم يستجيبوا بشكل ملحوظ للعلاج الدوائي قبل استخدام الجهاز.
وأضاف أن القلب عاد إلى نمطه الطبيعي في استخدام الدهون خلال دقائق قليلة من تشغيل الجهاز.
وشملت الدراسة 14 مريضًا خضعوا لزراعة الجهاز، حيث تم تقييم حالتهم باستخدام فحوصات الرنين المغناطيسي لتحديد مصدر الطاقة داخل خلايا القلب، سواء من الدهون أو الغلوكوز. وأظهرت النتائج تحولًا سريعًا نحو استخدام الدهون بعد تشغيل الجهاز.
ومع مرور الوقت، سجل المرضى تحسنًا تدريجيًا، تمثل في اقتراب حجم القلب من المعدلات الطبيعية، وزيادة كفاءته في ضخ الدم، ما ساهم في تقليل أعراض مثل ضيق التنفس.
ويعمل الباحثون حاليًا على توسيع نطاق الدراسة لتشمل نحو 100 مريض، بهدف التحقق من تأثير أجهزة تنظيم ضربات القلب التقليدية على آلية استهلاك الطاقة.
يُذكر أن أبرز أعراض قصور القلب تشمل ضيق التنفس، والإرهاق الشديد، وتورم الكاحلين نتيجة احتباس السوائل. ورغم عدم توفر علاج نهائي، فإن الأدوية وممارسة النشاط البدني بانتظام يمكن أن تساعد في تحسين جودة الحياة وإطالة عمر المرضى.


