كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ تدهور حقوق الإنسان في إيران، بعد إعلان السلطات ملاحقة أكثر من 30 شخصًا يواجهون احتمالات صدور أحكام بالإعدام بحقهم، نتيجة مشاركتهم في المظاهرات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية.
وقالت المنظمة في تقريرها الأخير إن عدد المتهمين الذين يواجهون هذه العقوبات يمثل تصعيدًا خطيرًا في استخدام عقوبة الإعدام ضد المحتجين والمعتقلين السياسيين، لافتة إلى أن هذه الخطوة تأتي في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة، ووجود تقارير متكررة عن انتهاكات حقوقية خطيرة داخل السجون الإيرانية.
وأشار تقرير العفو الدولية إلى أن السلطات الإيرانية قامت بتوّجيه تهم ثقيلة لعدد من المتظاهرين، من بينها التهم المتعلقة بالأمن القومي والتخريب والدعوة إلى الإطاحة بالنظام، وهي تهم تُستخدم، بحسب المنظمة، لتبرير محاكمات سريعة قد تفضي إلى أحكام نهائية بالإعدام دون احترام الإجراءات القانونية الواجبة.
كما نبهت المنظمة إلى أن عددًا من هؤلاء المتهمين قُصر في السن أو تعرضوا لما وصفته بـ اضطهاد نفسي وجسدي خلال التحقيقات، ما يزيد من المخاوف بشأن صحة الإجراءات القانونية المتبعة، ويضع تساؤلات كبيرة حول استخدام عقوبة الإعدام كوسيلة ردع سياسي بدلًا من كونها عقوبة تُطبَّق في جرائم خطيرة تحت رقابة قضائية صارمة.
وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن المظاهرات الإيرانية التي بدأت قبل فترة امتدت إلى مختلف المدن، بسبب الغضب الشعبي تجاه مجموعة من القضايا الداخلية مثل الاقتصاد والبطالة وحرية التعبير وقمع الحريات، أدت إلى اعتقالات واسعة شملت آلاف المواطنين، بينهم ناشطون وصحفيون وأفراد شاركوا في الاحتجاجات السلمية.
وحذرت العفو الدولية من أن استخدام عقوبة الإعدام ضد المتظاهرين يشكل سابقة خطيرة قد ترسل رسالة تثبيط نحو المجتمع المدني وتُضعف الحريات الأساسية، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التضامن مع المعتقلين الإيرانيين والمطالبة بضمانات محاكمات عادلة ووقف تنفيذ أحكام الإعدام المحتملة.
وأضافت المنظمة أن الرقابة القضائية والإجراءات القانونية في إيران بحاجة إلى إصلاحات جذرية بهدف حماية حقوق المتهمين وضمان فصل السلطات وتطبيق القانون بشكل شفاف ومنصف، بعيدًا عن الضغوط السياسية أو الاعتبارات الأمنية.
وأعربت العفو الدولية عن أملها في أن تتدخل الأمم المتحدة والهيئات الدولية ذات الصلة لمراقبة الوضع وتقديم توصيات حاسمة تهدف إلى حماية أرواح المحتجين وحرياتهم الأساسية، معتبرة أن أي تنفيذ لأحكام الإعدام سيشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان بموجب القوانين الدولية والمواثيق التي حظيت بإجماع عالمي واسع.
هذا وتستمر حالة التوتر في إيران، وسط مخاوف متزايدة من تأثيرات مثل هذه الإجراءات القاسية على الاستقرار الداخلي والمناخ الحقوقي، في وقت يواجه النظام الإيراني انتقادات متجددة محلية ودولية حول سياساته في التعامل مع الاحتجاجات وقضايا الحريات العامة.


