كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أبرزت مجلة أمريكية في تقرير مطول ما وصفته بـ إستراتيجيات الحكومة الإثيوبية لحجب وتقليل حجم المعلومات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت خلال حرب تيجراي في شمال إثيوبيا بين 2020 و2022، والتي أدت إلى واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية دموية في العقد الأخير.
وقالت المجلة في تحقيقها إن الحرب في إقليم تيجراي تميزت بـ القتل المنظم، والعنف الجنسي المنهجي، والتشريد الجماعي، والتطهير العرقي، والحصار الذي دمّر حياة المدنيين بالكامل، وأنه رغم هذه الفظائع بقي الملف خارج المتابعة الشاملة للمجتمع الدولي بسبب إجراءات رسمية اتخذتها الحكومة الإثيوبية وحلفاؤها بهدف إخفاء وقائع الانتهاكات ومنع وصولها إلى العالم.
وحدد التقرير أربع تكتيكات رئيسية استخدمتها السلطات الإثيوبية لإحداث “منطقة عمياء” عن المجريات الحقيقية على الأرض:
• انقطاع الاتصالات: فرضت الحكومة حصارًا شبه تام على شبكات الاتصالات منذ بداية الحرب، واستمر لسنوات، مما عزّل الإقليم ومنع تبادل المعلومات مع الخارج.
• قيود على الصحفيين والمنظمات الإنسانية: منعت السلطات دخول مراسلين مستقلين والمنظمات الدولية، أو قيّدت تحركاتهم بشكل يجعل توثيق الانتهاكات شبه مستحيل.
• الحواجز المادية: إغلاق الطرق وقطع خطوط الإمداد والمساعدات، مما حدّ من حركة المدنيين والقدرة على الهروب أو تلقي الدعم، وأتاح ارتكاب فظائع بعيدًا عن أي رقابة خارجية.
• إعادة صياغة الرواية الرسمية: صاغت الحكومة خطابًا رسميًا وتصريحات إعلامية تصوّر تيجراي كمتمردة أو كعائق أمني، مما ساهم في تبرير أعمال عنف وتخفيف الضغوط الدولية على أديس أبابا.
وأشار التقرير إلى أن هذه الإجراءات المتضافرة عملت على تمكين ارتكاب الانتهاكات على نطاق واسع دون مساءلة فعلية من قبل المجتمع الدولي أو المؤسسات الحقوقية، إذ بقيت الكثير من وقائع العنف خارج التغطية الصحفية الدولية.
كما لفتت المجلة إلى أنه بعد اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2022، سعت الحكومة الإثيوبية إلى تقويض آليات التحقيق الدولية في جرائم الحرب، بما في ذلك آليات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وقد وُصفت محاولات إنشاء آليات محلية للمحاسبة بأنها “شكلية” بدون أي خطوات فعلية لمحاكمة المسؤولين أو حماية الضحايا.
ويأتي نشر هذا التقرير في ظل استمرار الجدل الدولي حول الانتهاكات في تيجراي، ومسؤولية المجتمع الدولي تجاه الضحايا، وسبل ضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب، في وقت ما زالت فيه آثار الحرب الإنسانية والاجتماعية عميقة على السكان المدنيين في الإقليم.
خلفية موجزة
تسببت الحرب في تيجراي، التي بدأت في أواخر 2020، في مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، وهو صراع استمر لأكثر من عامين قبل أن ينجح اتفاق وقف إطلاق النار في إنهاء القتال المسلح، لكنه ترك خلفه أزمات إنسانية عميقة واحتياجات إنمائية عاجلة.


