كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
قال محلل سياسي أمريكي إن تنامي الضغوط الشعبية والاقتصادية داخل إيران بات عاملًا مؤثرًا قد يعزز فرص العودة إلى طاولة التفاوض بين طهران وواشنطن، في ظل تعقيدات داخلية وخارجية تواجهها القيادة الإيرانية خلال المرحلة الراهنة.
وأوضح المحلل أن الاحتجاجات المتكررة، وتراجع الأوضاع المعيشية، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، كلها عوامل تضغط بشكل متزايد على صانع القرار الإيراني، وتحد من هامش المناورة السياسية، مشيرًا إلى أن هذه الضغوط لا يمكن فصلها عن تأثير العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ سنوات، والتي أضعفت قدرة الحكومة على احتواء الغضب الشعبي.
وأضاف أن القيادة الإيرانية تجد نفسها أمام معادلة صعبة، فالتشدد في المواقف الخارجية لم يعد يحقق المكاسب السياسية أو الاقتصادية المرجوة، بينما يزداد الاستياء الداخلي بسبب تراجع مستوى الخدمات وارتفاع الأسعار، وهو ما يدفع بعض دوائر صنع القرار في طهران إلى إعادة تقييم جدوى الاستمرار في سياسة المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة.
وأشار المحلل إلى أن واشنطن تراقب عن كثب تطورات الداخل الإيراني، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية ترى في هذه الضغوط فرصة محتملة لدفع إيران نحو تقديم تنازلات في ملفات حساسة، على رأسها البرنامج النووي والسياسات الإقليمية. ولفت إلى أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى مزيج من الضغوط الدبلوماسية والرسائل غير المباشرة، مع الإبقاء على العقوبات كأداة ضغط رئيسية.
وفي السياق ذاته، أكد المحلل أن أي تحرك تفاوضي محتمل لن يكون سريعًا أو سهلًا، نظرًا لعمق انعدام الثقة بين الطرفين، وتجارب التفاوض السابقة التي انتهت دون تحقيق اختراقات دائمة. لكنه شدد على أن الظروف الحالية تختلف عن مراحل سابقة، خاصة مع ازدياد الأصوات داخل إيران المطالبة بتحسين العلاقات الخارجية لتخفيف الأعباء الاقتصادية.
كما أشار إلى أن العامل الإقليمي يلعب دورًا مهمًا في هذا السياق، إذ إن التوترات في الشرق الأوسط، وملفات غزة واليمن والعراق، تضيف أبعادًا جديدة للحسابات الإيرانية والأمريكية على حد سواء، ما يجعل أي مفاوضات محتملة شاملة ومعقدة، ولا تقتصر فقط على الملف النووي.
وختم المحلل بالقول إن الضغوط الشعبية داخل إيران لا تعني بالضرورة تغييرًا وشيكًا في السياسات، لكنها تمثل مؤشرًا مهمًا على أن طهران قد تكون أكثر استعدادًا للاستماع إلى خيارات دبلوماسية خلال الفترة المقبلة، إذا ما رأت في ذلك مخرجًا لتخفيف الاحتقان الداخلي وتحسين الوضع الاقتصادي، في ظل استمرار الضغوط الدولية وتغير موازين القوى الإقليمية.


