كتب : دينا كمال
أميركا تحظر بيع أجهزة الراوتر الأجنبية لدواعٍ أمنية
في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية، أعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC) إدراج أجهزة الراوتر المصنعة خارج الولايات المتحدة ضمن “القائمة المحظورة”، باعتبارها تمثل تهديداً للأمن القومي.
وبموجب القرار، لن يُسمح ببيع أي أجهزة راوتر أجنبية جديدة داخل السوق الأميركية، ما لم تحصل على استثناء خاص من الجهات التنظيمية.
ولا يشمل القرار الأجهزة المستخدمة حالياً، إذ يقتصر في هذه المرحلة على الموافقات المستقبلية فقط، وفقاً لتقارير متخصصة.
مخاوف من أبواب خلفية
ويستند القرار إلى تقييم أمني صدر في 20 مارس 2026، حذّر من أن أجهزة الراوتر أصبحت هدفاً رئيسياً للهجمات السيبرانية، بما في ذلك تلك المدعومة من دول.
وأوضحت الهيئة أن هذه الأجهزة قد تُستخدم في التجسس على الشبكات المحلية أو تعطيل الاتصالات، أو حتى سرقة الملكية الفكرية.
كما أشار البيان إلى ارتباط أجهزة راوتر مصنّعة خارجياً بهجمات سيبرانية بارزة، من بينها Volt Typhoon وFlax Typhoon وSalt Typhoon، والتي استهدفت قطاعات حيوية مثل الاتصالات والطاقة والنقل والمياه داخل الولايات المتحدة.
ووفقاً للتقييم، فإن هذه الأجهزة قد تمثل “باباً خلفياً” يتيح للجهات المعادية الوصول إلى المنازل والشركات والبنية التحتية الحيوية.
ماذا عن المستخدمين الحاليين؟
طمأنت السلطات المستخدمين بأن القرار لا يفرض استبدال أجهزة الراوتر الحالية، ولا يتضمن تعليمات فورية بإيقاف استخدامها.
كما يُسمح مؤقتاً باستمرار بيع الأجهزة التي حصلت مسبقاً على اعتماد من الهيئة.
وفي المقابل، يمكن للمصنعين التقدم بطلب للحصول على موافقة مشروطة، تمنحهم مهلة لنقل عمليات التصنيع إلى داخل الولايات المتحدة أو تعديل سلاسل التوريد بما يتوافق مع المتطلبات الأمنية الجديدة.
ومن بين الشركات التي قد تتأثر بالقرار، شركة TP-Link، التي تخضع بالفعل لتدقيق حكومي، ما قد يدفعها إلى إعادة هيكلة عملياتها للحفاظ على وجودها في السوق الأميركية.
تأثير على السوق
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تعيد تشكيل سوق أجهزة الراوتر في الولايات المتحدة، خاصة مع احتمال تراجع الأجهزة منخفضة التكلفة المصنعة في الخارج.
ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذا القرار في تعزيز أمن المستخدمين بشكل فعلي، في ظل تزايد التهديدات السيبرانية عالمياً.


