كتب : يسرا عبدالعظيم
السيسي وبوتين يشهدان فعالية تاريخية في مشروع محطة الضبعة النووية
في خطوة استراتيجية ذات دلالات قوية للعلاقات المصرية-الروسية، يشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس فلاديمير بوتين، غدًا الأربعاء، عبر تقنية الفيديو كونفرانس في “فعالية تاريخية” بمناسبة تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى في محطة الضبعة، إلى جانب توقيع أمر شراء الوقود النووي للمحطة.
أهمية الحدث
يُعد وعاء ضغط المفاعل من أبرز مكونات المفاعل النووي، فهو يضم قلب المفاعل الذي تجري فيه التفاعلات النووية، ويُصمَّم لتحمل ضغوط هائلة ودرجات حرارة مرتفعة مع ضمان أقصى درجات الأمان.
تركيب هذا الوعاء يمثل محطة أساسية في مسار تنفيذ المشروع، وهو ما يعكس التقدم الفعلي في بناء أول وحدة من بين وحدات محطة الضبعة.
من جانب آخر، توقيع أمر شراء الوقود النووي يعكس الالتزام طويل الأجل بين القاهرة وموسكو في تشغيل المحطة، ويؤكد أن العلاقات بين الدولتين تتجاوز البنية التحتية إلى شراكة تكنولوجية واستراتيجية عميقة.
الأبعاد الاستراتيجية
أمن الطاقة والتنمية المستدامة: محطة الضبعة، بتقنية مفاعلات VVER-1200 من الجيل الثالث المتطور، من المتوقع أن تضيف قدرًا كبيرًا من الطاقة النظيفة المستقرة إلى مزيج الطاقة المصري، مما يدعم أمن الكهرباء على المدى الطويل.
العلاقات الثنائية: هذا الحدث يعزز الصورة الرمزية للشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو. المشروع النووي لا يُنظر إليه فقط كمشروع طاقة، بل كمنصة تعاون سياسي واقتصادي طويل الأجل.
الكفاءة الاقتصادية: اعتماد مصر على الوقود الروسي للمفاعل يعزز التكلفة التنافسية للطاقة النووية، ويضمن استمرارية التشغيل لفترة طويلة.
الأمان النووي: مفاعلات الضبعة من أحدث الأجيال، وتضم نظم أمان متعددة تشمل الحواجز المادية وأجهزة مراقبة متقدمة، ما يعزز الثقة في تشغيلها الآمن.
بناء القدرات: من المتوقع أن يسهم المشروع في تطوير الكوادر المصرية في مجال الطاقة النووية من خلال التدريب والتعاون الفني مع روسيا.
انعكاسات محلية وإقليمية
هذه الفعالية تمثل رسالة داخلية مفادها أن الدولة المصرّية تتابع مشروعها النووي بخطى ثابتة، وأنه يُدار بعناية عالية من أعلى مستويات القيادة. كما ترسل إلى الخارج رسالة بأن مصر تنظر للطاقة النووية كجزء من استراتيجية مستقبلية للتنمية والبنية التحتية، وليس خيارًا ثانويًا.
إقليميًا، قد يعزز هذا الإنجاز موقف مصر كلاعب محوري في ملف الطاقة، خاصة في ظل تزايد الاهتمام العالمي بالطاقة النظيفة والمسؤولة.
التحديات المحتملة
رغم هذا التقدم، لا تزال هناك مخاطر يجب إدارتها بحذر: بناء المفاعلات النووية يتطلب التزامًا صارمًا بالجداول الزمنية، وضمان جودة التصنيع، وتحقيق معايير أمان صارمة. كما أن التمويل طويل الأمد وإدارة الوقود النووي يتطلبان تنسيقًا دائمًا بين الجانبين المصري والروسي.
مشاركة السيسي وبوتين في هذه الفعالية ليست مجرد مراسم رمزية؛ إنها لحظة استراتيجية تمثل نقطة تحوّل في مشروع محطة الضبعة النووية، وتؤكد التزام الطرفين بدفع المشروع نحو الإنجاز. إذا نجحت مصر في تنفيذ المخطط الزمني والتشغيلي، فسيكون لمحطة الضبعة تأثير كبير على أمن الطاقة الوطني ودعم التنمية المستدامة.
عدد المشاهدات: 2



