كتب : دينا كمال
روبوتات قتالية بالذكاء الاصطناعي تدخل ساحات الحرب
تحوّل استخدام الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية من مجرد تصور مستقبلي إلى واقع ميداني يُختبر فعليًا، في ظل سعي الجيوش لتقليل الخسائر البشرية وتعزيز كفاءة الأداء القتالي.
يمثل الروبوت البشري “Phantom MK-1” أحد أبرز هذه التطورات، إذ صُمم لمحاكاة حركة الإنسان والعمل داخل بيئات معقدة تعجز الآلات التقليدية عن التعامل معها.
يبلغ طول الروبوت نحو 175 سم، ويزن قرابة 80 كغم، مع قدرة على حمل حمولة تصل إلى 20 كغم، والتحرك بسرعة تصل إلى 6 كم/ساعة، معتمداً على كاميرات وأجهزة استشعار متطورة لفهم البيئة المحيطة.
لا تزال هذه النماذج في مرحلة الاختبار، حيث تُستخدم لتقييم كفاءة الحركة وقدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على العمل تحت ظروف ميدانية وضغوط مختلفة.
تعتمد الأنظمة العسكرية الحديثة على مبدأ “الإنسان داخل الحلقة”، إذ يساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتحديد الأهداف واقتراح القرارات، بينما يظل القرار النهائي بيد العنصر البشري، خاصة في ما يتعلق باستخدام القوة.
تشهد المركبات الأرضية غير المأهولة انتشارًا متزايدًا في العمليات العسكرية، حيث نُفذت آلاف المهام باستخدامها خلال فترة قصيرة، مع تركيز أساسي على الأدوار اللوجستية.
تُستخدم هذه الروبوتات في نقل الإمدادات، وإخلاء الجرحى، وتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة، ما يعكس تحولًا واضحًا نحو دعم العمليات بدلاً من الانخراط المباشر في القتال.
تتسارع وتيرة التنافس العالمي في تطوير الروبوتات العسكرية، بمشاركة دول كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وإسرائيل، في إطار سباق نحو حروب أكثر اعتمادًا على الأتمتة.
اختبرت بعض الدول بالفعل نماذج متقدمة، من بينها روبوتات كلاب مسلحة، إلى جانب أنظمة ميدانية استُخدمت في مناطق نزاع منذ سنوات.
تواجه هذه التقنيات تحديات متعددة، تشمل محدودية عمر البطارية، وارتفاع التكاليف، وصعوبة العمل في البيئات المعقدة، إضافة إلى مخاطر الاختراقات الإلكترونية وسوء الاستخدام.
يتجه مستقبل الحروب نحو استخدام أسراب من الروبوتات المتصلة التي تعمل بشكل متكامل عبر البر والجو والبحر، ما يشير إلى تحول جذري في طبيعة المعارك.
يعكس هذا التطور انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه أداة مساعدة إلى شريك فعلي في صنع القرار العسكري، بما يفتح مرحلة جديدة في تاريخ التكنولوجيا الحربية.


