كتب : يسرا عبدالعظيم
«رهان الذكاء الاصطناعي» أمام اختبار حاسم في 2026.. هل تعيق الطاقة مسيرة النمو؟
مع دخول ما يُعرف بـ«رهان الذكاء الاصطناعي» عامه الرابع، تتزايد التساؤلات حول مدى استدامة هذا الزخم الاستثماري الهائل، في ظل توسّع غير مسبوق في إنشاء مراكز البيانات المخصصة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي حول العالم.
وشهدت السنوات الأخيرة تدفقًا ضخمًا لرؤوس الأموال نحو الشركات المطورة للبنية التحتية الرقمية، لا سيما تلك المرتبطة بمراكز البيانات العملاقة والمعالجات المتقدمة، مدفوعة بالطفرة التي أحدثتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل نماذج المحادثة وتحليل البيانات والحوسبة السحابية.
2026.. عام الحسم
وفقًا لمراقبين وخبراء في القطاع، فإن عام 2026 قد يمثل نقطة تحول حاسمة لمسار هذا الاستثمار، ليس بسبب تراجع الطلب، بل نتيجة تحدٍ أكثر تعقيدًا يتمثل في إمدادات الطاقة.
فمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تستهلك كميات هائلة من الكهرباء تفوق بكثير مراكز البيانات التقليدية، ما يضع ضغوطًا متزايدة على شبكات الطاقة، خاصة في الدول التي لم تطوّر بنيتها التحتية الكهربائية بالسرعة الكافية لمواكبة هذا النمو.
الطاقة.. الحلقة الأضعف في السلسلة
يرى محللون أن استمرار التوسع في الذكاء الاصطناعي بات مرهونًا بثلاثة عوامل رئيسية:
توافر الطاقة بأسعار مستقرة
القدرة على التحول إلى مصادر طاقة نظيفة
سرعة تحديث شبكات الكهرباء والتخزين
وفي حال تعثرت هذه العناصر، فقد تواجه الشركات ارتفاعًا في التكاليف التشغيلية أو تأخيرًا في تنفيذ مشاريعها، ما قد يحدّ من وتيرة الاستثمار أو يدفعه إلى مناطق أكثر جاهزية من حيث البنية التحتية.
بين الفرصة والمخاطرة
ورغم هذه التحديات، لا يزال المستثمرون ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة، مع توقعات باستمرار نمو الطلب على الحوسبة عالية الأداء، خصوصًا في مجالات الطب، والصناعة، والخدمات المالية.
لكن السؤال الأبرز يبقى: هل ستنجح شركات الطاقة والحكومات في مواكبة هذا التسارع؟ أم أن نقص الكهرباء سيصبح العقبة الكبرى أمام ثورة الذكاء الاصطناعي؟
الإجابة قد تتضح مع اقتراب عام 2026، الذي يبدو أنه سيكون عامًا فاصلاً في تحديد مستقبل هذا الرهان العالمي.


