كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول احتمال عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة العراقية جدلًا واسعًا، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تقليص أو حتى تعليق الدعم الأمريكي للعراق. وتعد تصريحات ترامب من أكثر التحذيرات صراحة ووضوحًا التي صدرت عن مسؤول أمريكي تجاه بغداد في السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا التحذير في سياق اتصالات دبلوماسية أمريكية متسارعة، حيث أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حديثًا مع رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، حذر خلاله من احتمال تشكيل حكومة عراقية تخضع لتأثير إيران بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن أي عودة للمالكي قد تُسهم في تعزيز النفوذ الإيراني داخل الدولة العراقية.
ويرى مراقبون أن موقف ترامب يعكس تحولًا في استراتيجية واشنطن تجاه العراق، إذ لم يعد القرار السياسي الوطني في بغداد مسألة داخلية بحتة، بل أصبح مرتبطًا بتوازن القوى الدولية والإقليمية، وخصوصًا فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني. ويشير الخبراء إلى أن تصريحات ترامب تربط بشكل واضح بين السياسات السابقة للمالكي وما وصفه بـ “الفشل العراقي”، وبين استمرار الدعم الأمريكي، مؤكدة أن أي عودة محتملة للمالكي قد تقوض فرص العراق في تحقيق الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي، كما قد تزيد من تعقيد الأوضاع الداخلية والإقليمية.
ويركز ترامب في تحذيره على أن عودة المالكي قد تعزز نفوذ إيران في البلاد من خلال تحالفاته القديمة مع القوى الشيعية المدعومة من طهران، وهو ما قد يحد من قدرة العراق على اتخاذ قرارات مستقلة على المستوى السياسي والاقتصادي.
في الوقت نفسه، يرى محللون أن التحذير الأمريكي المباشر يمثل تحولًا بعد فترة من الهدوء النسبي في السياسة الأمريكية تجاه بغداد، ويعكس تراكم المخاوف من احتمال صعود قوى سياسية قد تزيد من نفوذ إيران داخل الحكومة العراقية المقبلة.
ويتزامن هذا التحذير مع خطوات عملية تتخذها واشنطن، منها إعداد قوائم محتملة لعقوبات ضد المسؤولين العراقيين المتورطين في الفساد، من قبل المبعوث الأمريكي الخاص للعراق، مارك سافايا، وهو ما يظهر استراتيجية مزدوجة تجمع بين الضغوط السياسية والمحاسبة الاقتصادية. ويعتبر هذا النهج رسالة واضحة إلى القوى السياسية في العراق، مفادها أن أي تغييرات قيادية لن تمر دون مراقبة دقيقة من واشنطن، وأن الدعم الأمريكي مشروط بعدم تعزيز النفوذ الإيراني أو تعطيل المسار الديمقراطي والاقتصادي في البلاد.
ومع هذه التحذيرات، يظل الشارع العراقي والسياسيون في ترقب مستمر لأي تطورات قد تغير موازين القوى في البلاد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تكرار سيناريوهات الماضي التي أدت إلى أزمات سياسية وأمنية مستمرة. وتوضح هذه التحركات الأمريكية حجم النفوذ الذي تمارسه الولايات المتحدة في صنع القرار السياسي في العراق، سواء عبر التحذيرات المباشرة أو العقوبات المحتملة، بما يجعل أي خطوة نحو العودة السياسية للمالكي تحت المجهر الدولي والإقليمي.


