كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تمكّن الجيش السوداني من الوصول إلى مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، معلنًا فك الحصار المفروض عليها منذ فترة، وذلك عقب اشتباكات عنيفة وتبادل مكثف للقصف مع قوات معارضة مسلحة كانت تحاصر المدينة من عدة محاور، في تطور ميداني لافت يعكس تغيرًا في موازين السيطرة بالمنطقة.
وأكدت مصادر عسكرية أن وحدات من القوات المسلحة السودانية نجحت في التقدم نحو كادوقلي بعد عمليات عسكرية متواصلة، شملت تأمين الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة، والتعامل مع مصادر النيران التي استهدفت مواقع الجيش ومحيط الأحياء السكنية. وأوضحت أن العملية جاءت ضمن خطة عسكرية تهدف إلى استعادة السيطرة الكاملة على مناطق استراتيجية في جنوب كردفان، وتأمين المدنيين والمؤسسات الحيوية.
وشهدت الأيام التي سبقت دخول الجيش إلى كادوقلي تبادلًا كثيفًا للقصف المدفعي، ما تسبب في حالة من التوتر الشديد داخل المدينة، وسط معاناة إنسانية متفاقمة للسكان نتيجة نقص الإمدادات الغذائية والطبية، وتعطل حركة التنقل والخدمات الأساسية. وأفاد شهود عيان بأن أصوات الانفجارات كانت تُسمع بشكل متكرر، فيما اضطر عدد من المواطنين إلى البقاء داخل منازلهم لفترات طويلة خوفًا من الاشتباكات.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن القوات المسلحة السودانية دفعت بتعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، وتمكنت من فتح ممرات آمنة، ما ساعد على وصول القوات إلى داخل المدينة وفك الطوق المفروض عليها. كما جرى تأمين عدد من المواقع العسكرية والإدارية، في خطوة وُصفت بأنها ذات أهمية كبيرة على الصعيدين العسكري والمعنوي.
وفي أعقاب فك الحصار، سادت حالة من الارتياح الحذر بين سكان كادوقلي، الذين عبّروا عن أملهم في عودة الاستقرار وتحسن الأوضاع الإنسانية، بعد فترة طويلة من القلق والخوف. وطالب مواطنون بضرورة الإسراع في إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة تشغيل المرافق الصحية والخدمية التي تأثرت جراء القتال.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الصراع في عدة ولايات سودانية، حيث تشهد البلاد أوضاعًا أمنية معقدة وتحديات كبيرة على المستويين السياسي والإنساني. ويرى مراقبون أن وصول الجيش إلى كادوقلي وفك الحصار عنها يمثل رسالة قوية بشأن تمسك القوات المسلحة بمواقعها الاستراتيجية، وسعيها لمنع سقوط المدن الكبرى في أيدي الجماعات المسلحة.
في المقابل، لا تزال الأوضاع في محيط المدينة متوترة، مع تحذيرات من تجدد الاشتباكات في حال فشل المساعي الرامية إلى تثبيت التهدئة. كما تؤكد مصادر محلية أن المنطقة تحتاج إلى جهود مكثفة لإعادة الاستقرار، تشمل معالجة الأوضاع الإنسانية، وتأمين الطرق، وضمان سلامة المدنيين.
وبينما يترقب الشارع السوداني تطورات المشهد الميداني في جنوب كردفان، تبقى كادوقلي نقطة محورية في الصراع الدائر، لما تمثله من أهمية استراتيجية وجغرافية، في وقت تتزايد فيه الدعوات لوقف القتال، وتغليب الحلول السياسية التي من شأنها إنهاء معاناة المدنيين ووضع حد لنزيف البلاد المستمر.


