كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أدانت الصين بشدة الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع داخل فنزويلا، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ولسيادة الدول، محذّرة من التداعيات الخطيرة لمثل هذه التحركات على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وقالت الخارجية الصينية، في بيان رسمي، إن استخدام القوة العسكرية دون تفويض دولي أو احترام لسيادة الدول يشكل سابقة خطيرة، مؤكدة رفض بكين لأي تدخل عسكري خارجي في الشؤون الداخلية لفنزويلا. وشددت على أن حل الأزمة الفنزويلية يجب أن يتم عبر الحوار السياسي والوسائل السلمية، وليس من خلال التصعيد العسكري.
وأضاف البيان أن الضربات الأميركية لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد وزيادة معاناة الشعب الفنزويلي، محذّرًا من أن استمرار النهج العسكري قد يفتح الباب أمام فوضى إقليمية ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في أمريكا اللاتينية.
وأكدت الصين أن احترام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، يجب أن يكون الأساس في التعامل مع الأزمات الدولية، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها تصعيد الوضع.
وفي السياق ذاته، دعت بكين المجتمع الدولي إلى لعب دور بنّاء في دعم مسار الحوار بين الأطراف الفنزويلية، مشيرة إلى أن الحلول العسكرية لن تحقق الأمن ولا الاستقرار، بل ستزيد من حدة الانقسامات وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا، عقب إعلان واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وهي الخطوة التي قوبلت برفض واسع من قبل عدد من الدول، التي اعتبرتها مساسًا مباشرًا بسيادة فنزويلا.
ويعكس الموقف الصيني موقفًا داعمًا للحكومة الفنزويلية في مواجهة ما تصفه بكين بالتدخلات الخارجية، حيث سبق للصين أن أكدت مرارًا دعمها لوحدة أراضي فنزويلا وحق شعبها في تقرير مصيره دون ضغوط أو إملاءات خارجية.
وتراقب الأوساط الدولية هذه التطورات بقلق بالغ، في ظل مخاوف من اتساع رقعة التوتر وامتداد تأثيره إلى مناطق أخرى، بينما تتزايد الدعوات الدولية لوقف التصعيد العسكري والعودة إلى طاولة المفاوضات، تفاديًا لانزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.


