كتب : دينا كمال
قفزة بأسعار الديزل عالميًا تهدد بتباطؤ الاقتصاد
أفاد متعاملون وخبراء في أسواق الطاقة أن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في ظل تأثير التوترات العسكرية في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود المستخدم على نطاق واسع في القطاعات الصناعية.
ويعاني سوق الديزل منذ سنوات من نقص في المعروض نتيجة اضطرابات متتالية، من بينها الهجمات التي استهدفت مصافي روسية والعقوبات الغربية على صادرات موسكو. كما زادت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران من المخاوف بشأن الإمدادات، خاصة مع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة تتراوح بين 10% و20% من شحنات الديزل المنقولة بحرًا عالميًا.
وأوضح مؤسس شركة متخصصة في تجارة الطاقة في دبي أن الديزل يعد أكثر المنتجات النفطية تأثرًا بالصراعات الجيوسياسية، نظرًا لاعتماده في النقل والزراعة والتعدين والأنشطة الصناعية، ما يجعله عنصرًا حساسًا في الاقتصاد العالمي.
من جانبه، قدّر خبير اقتصادي في قطاع الطاقة أن اضطرابات مضيق هرمز قد تؤدي إلى فقدان ما بين 3 و4 ملايين برميل يوميًا من إمدادات الديزل، وهو ما يعادل نحو 5% إلى 12% من إجمالي الاستهلاك العالمي. كما أشار إلى أن نحو 500 ألف برميل يوميًا قد تتأثر نتيجة توقف صادرات بعض مصافي التكرير في الشرق الأوسط.
وأضاف أن إغلاق المضيق سيؤثر بشكل مباشر على صادرات النفط الخام الغني بالمشتقات، إضافة إلى وقود الطائرات والديزل، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة على أسواق الطاقة العالمية.
ومع تصاعد التوترات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع من النفط الخام والبنزين منذ اندلاع الحرب في المنطقة. ويرى محللون أن الأسعار قد تتضاعف تقريبًا في أسواق التجزئة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.
وأظهرت البيانات أن العقود الآجلة للديزل في الولايات المتحدة ارتفعت بأكثر من 28 دولارًا للبرميل منذ نهاية فبراير وحتى العاشر من مارس، مقارنة بزيادة بلغت نحو 16 دولارًا في أسعار النفط الخام. كما شهدت مراكز التداول في آسيا وأوروبا ارتفاعات مشابهة، ما أدى إلى اتساع هوامش أرباح الديزل عالميًا.
ويتوقع محللون أن تنعكس هذه الزيادة على الاقتصاد العالمي، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات لفترات طويلة إلى تراجع الطلب وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
وأشار خبراء إلى أن تكاليف النقل ارتفعت بالفعل بالنسبة لمعظم السلع، وهو ما قد ينعكس قريبًا على أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية. وحذروا من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة مدفوعة بزيادة تكاليف الإنتاج والنقل.
كما قد يظهر التأثير سريعًا في القطاع الزراعي، حيث قد يضطر المزارعون في بعض الدول إلى تقليص عمليات الزراعة مع ارتفاع تكلفة الوقود خلال موسم الزراعة.
ويرى محللون أن استمرار صدمة أسعار الديزل قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ”الركود التضخمي”، حيث ترتفع تكاليف الإنتاج ونقل السلع في الوقت الذي تتراجع فيه القدرة الشرائية للمستهلكين.
وفي آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود من الشرق الأوسط، بلغت هوامش الديزل منخفض الكبريت نحو 33 دولارًا للبرميل، بزيادة تقارب 12 دولارًا مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، بعدما سجلت أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاث سنوات خلال أوائل مارس.
أما في أوروبا، فقد قفزت أسعار الديزل منخفض الكبريت في مركز تجارة الوقود في أمستردام–روتردام–أنتويرب بنحو 55% منذ أواخر فبراير لتصل إلى نحو 1165 دولارًا للطن، وفق بيانات شركات متخصصة في متابعة أسواق الطاقة.
وأوضح محللون أن أوروبا، التي تعد من أكبر مستوردي الوقود المكرر، أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على واردات الشرق الأوسط بعد تقليص اعتمادها على الإمدادات الروسية.
وأشار خبراء في سوق الوقود إلى أن الفارق السعري بين الديزل والنفط الخام كان تاريخيًا يتراوح بين 20 و25 دولارًا للبرميل، إلا أن الهوامش الحالية تتراوح بين 30 و65 دولارًا للبرميل، وهو ما يعكس الضغوط الكبيرة التي يشهدها السوق حاليًا.


