كتب : دينا كمال
جهاز ذكي تحت الجلد ينتج أدوية متعددة في وقت واحد
كشف باحثون عن تطوير جهاز صغير قابل للبرمجة، قادر على إنتاج وتوصيل عدة أدوية داخل الجسم في وقت واحد، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في علاج الأمراض المزمنة.
طوّر علماء من عدة جامعات جهازًا يُعرف باسم HOBIT، وهو زرعة صغيرة تُوضع مباشرة تحت الجلد، وتحتوي على خلايا معدلة وراثيًا تعمل كـ”صيدلية حية” تنتج الأدوية وتفرزها عند الحاجة.
يوفر هذا الابتكار حلًا لمشكلة التزام المرضى بمواعيد الأدوية، إذ يغني عن الجرعات اليومية ويقلل من احتمالات نسيانها. كما صُمم هيكل الجهاز بطريقة تحمي الخلايا من رفض الجهاز المناعي.
واجه الفريق تحديًا رئيسيًا تمثل في حاجة الخلايا للأكسجين للبقاء حية، في ظل محدودية حجم الجهاز. وللتغلب على ذلك، طوّر العلماء نظامًا يمكنه إنتاج الأكسجين ذاتيًا عبر استخدام الكهرباء لتفكيك جزيئات الماء داخل الجسم.
أثبتت تجارب سابقة نجاح هذه الفكرة، فيما ركزت الدراسة الجديدة على اختبار قدرة النظام على إطالة عمر الخلايا داخل الجسم، من خلال مقارنة الجهاز المزود بنظام الأكسجين مع نماذج أخرى لا تحتوي عليه، وذلك عبر تجارب على الفئران.
صُممت الأجهزة لإنتاج ثلاثة أدوية مختلفة في آن واحد، تشمل جسمًا مضادًا لفيروس نقص المناعة، وهرمون “اللبتين” المرتبط بالشهية، ودواء “الإكسيناتيد” المستخدم في علاج السكري. وتختلف مدة بقاء هذه الأدوية داخل الجسم، حيث يستمر أقصرها لنحو ساعتين ونصف فقط.
أظهرت النتائج قدرة الجهاز على الحفاظ على مستويات مستقرة من الأدوية الثلاثة لمدة شهر كامل، في حين تراجعت مستويات الأدوية سريعة الزوال خلال أسبوع في الأجهزة التقليدية. كما بقي نحو 65% من الخلايا حية داخل الجهاز، مقارنة بـ20% فقط في الأجهزة الأخرى.
لاختبار أمان التقنية، أجرى الباحثون تجربة على قرد من نوع المكاك، حيث تم زرع الجهاز دون خلايا تحت الجلد لمدة شهر، دون تسجيل أي آثار جانبية خطيرة أو استجابة مناعية مقلقة.
لا يزال الجهاز في مراحله الأولية، ويحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل استخدامه على البشر، إلا أن الباحثين يرون أنه يحمل إمكانات واسعة لعلاج أمراض متعددة، مع خطط مستقبلية لاختباره على حيوانات أكبر وتوسيع نطاق استخدامه.


