كتب : دينا كمال
رسالة واحدة قد تفتح باب الاحتيال الرقمي
تشهد الرسائل النصية المزعجة تصاعدًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، بعدما توسّعت أساليب المحتالين لتستهدف الهواتف الذكية والبريد الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي بطرق أكثر ذكاءً وخداعًا.
وحذّرت جهات رقابية أميركية من تزايد عمليات الاحتيال عبر الرسائل النصية، موضحة أن عروض العمل الوهمية وإشعارات توصيل الطرود المزيفة كانت من أكثر الأساليب استخدامًا خلال العام الماضي.
ورغم أن بعض هذه الرسائل يمكن اكتشافه بسهولة، فإن الأخطر بينها يعتمد على ما يُعرف بأسلوب “الرقم الخطأ”، حيث تبدأ الرسالة بعبارة بسيطة مثل: “مرحبًا، كيف حالك؟”.
رسالة عادية.. وعواقب غير متوقعة
يوضح خبراء في الأمن الرقمي أن الرد على هذا النوع من الرسائل قد يؤدي إلى عواقب تتجاوز ما يبدو على السطح.
فعلى الرغم من أن الرسالة قد تبدو وكأنها أُرسلت عن طريق الخطأ، وهو أمر وارد في الحياة اليومية، فإنها في حال صدورها عن محتال تُستخدم كوسيلة لاختبار تفاعل المستخدم.
ويحقق الرد على هذه الرسالة هدفين رئيسيين؛ أولهما التأكد من أن رقم الهاتف نشط ويُستخدم فعليًا، وثانيهما الكشف عن استعداد صاحب الرقم للتفاعل، ما يشجّع على استمرار الرسائل المزعجة أو مشاركة البيانات مع شبكات احتيال أوسع.
آلية عمل الاحتيال عبر الرسائل
تعتمد رسائل “الرقم الخطأ” على البساطة والتمويه، بعكس الرسائل الاحتيالية التقليدية التي تتضمن وعودًا مبالغًا فيها أو عروضًا غير واقعية.
ويؤدي رد المستخدم، ولو بدافع تصحيح الخطأ، إلى منح المحتال معلومة مهمة تتمثل في امتلاكه رقم هاتف صالح يمكن استغلاله لاحقًا أو تداوله ضمن حملات تصيّد أخرى.
وتحذر شركات متخصصة في الأمن السيبراني من أن أرقام الهواتف النشطة تُعد من أكثر البيانات تداولًا بين شبكات الاحتيال الرقمي.
مخاطر تتجاوز الإزعاج
في عالم الأمن الإلكتروني، قد يكون التفاعل البسيط كافيًا لفتح الباب أمام مشكلات أكبر، تتراوح بين تكثيف الرسائل المزعجة ومحاولات الاحتيال المالي وسرقة البيانات الشخصية.
وتشير دراسات حديثة إلى ارتفاع وعي المستخدمين بمخاطر الأرقام المجهولة، مع تزايد الامتناع عن الرد على المكالمات أو الرسائل غير المعروفة.
ورغم ذلك، يؤكد خبراء أن الحل لا يكمن في تجاهل كل اتصال مجهول، بل في القدرة على تمييز الرسائل الاحتيالية والتعامل معها بحذر.
قاعدة حماية أساسية
يشدد مختصون على أن الرد على رسالة نصية مجهولة قد يكون كافيًا لإدراج الرقم ضمن قوائم الاستهداف الاحتيالي.
وفي ظل تطور أساليب الخداع الرقمي، يبقى تجاهل الرسائل المشبوهة، وحظر الأرقام غير المعروفة، والإبلاغ عنها، من أهم وسائل الوقاية لحماية المستخدمين في بيئة رقمية متسارعة.


