كتب : دينا كمال
تجربة واقعية لعدوى الإنفلونزا تكشف مفاجآت علمية
كشفت تجربة علمية عملية نتائج غير متوقعة حول كيفية انتقال عدوى الإنفلونزا، بعد أن أمضى متطوعون عدة أيام داخل غرفة فندق صغيرة مع أشخاص مصابين بالفيروس، في ظروف صُممت خصيصًا لتسهيل انتقال العدوى.
ورغم الاحتكاك المباشر، لم يُسجَّل انتقال للعدوى بين المشاركين، في تجربة هدفت للإجابة عن سؤال أساسي يتعلق بالآلية الفعلية لانتشار الإنفلونزا بين البشر.
ويُعرف فيروس الإنفلونزا بقدرته على الانتقال عبر الهباء الجوي الناتج عن السعال أو العطس أو حتى التنفس، كما يمكن أن ينتقل من خلال الأسطح الملوثة مثل الهواتف المحمولة أو مقابض الأبواب. وتختلف كفاءة انتقاله باختلاف كمية الفيروس، ودرجة الحرارة، ونسبة الرطوبة، ومدى قرب الأفراد من بعضهم.
ولمحاكاة ظروف الحياة الواقعية، جمع الباحثون أشخاصًا مصابين طبيعيًا بالإنفلونزا، أُطلق عليهم اسم “المانحين”، مع متطوعين غير مصابين عُرفوا بـ”المتلقيين”، داخل غرفة محدودة التهوية. وأُجريت التجربة على مرحلتين، الأولى ضمّت مانحًا واحدًا مع ثمانية متلقين، والثانية أربعة مانحين مع ثلاثة متلقين.
وتراوحت أعمار المانحين بين 20 و22 عامًا، بينما بلغ عمر المتلقين ما بين 25 و45 عامًا، مع الحفاظ على درجة حرارة تتراوح بين 22 و25 درجة مئوية، ونسبة رطوبة بين 20% و45%، إضافة إلى تقليل التهوية بشكل متعمد.
وخلال فترة امتدت من ثلاثة إلى سبعة أيام، قضى المشاركون ساعات طويلة معًا داخل الغرفة، حيث مارسوا أنشطة مشتركة شملت ألعاب الورق، ودروس الرقص أو اليوغا، وتبادلوا أدوات مستخدمة مثل الأقلام وأجهزة الميكروفون والأجهزة اللوحية.
وفي الوقت نفسه، راقب الباحثون احتمالات انتقال العدوى من خلال قياس وجود الفيروس في الزفير واللعاب ومسحات الفم، إضافة إلى فحص الهواء والأدوات المشتركة.
النتائج
ورغم التأكد من إصابة المانحين بعدوى نشطة، لم يُصب أي من المتلقين بالإنفلونزا. وسُجّلت لدى بعضهم أعراض خفيفة، مثل الصداع، دون وجود دلائل مخبرية على الإصابة الفعلية.
وأرجع الباحثون هذه النتيجة إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها انخفاض كمية الفيروس التي أفرزها المانحون، ربما بسبب أعمارهم أو شدة الأعراض أو نوع السلالة الفيروسية.
وثاني العوامل تمثل في امتلاك المتلقين مناعة جزئية، نتيجة تعرضهم السابق لمواسم إنفلونزا متعددة، إضافة إلى تلقي عدد كبير منهم لقاحات سابقة.
أما العامل الثالث فكان حركة الهواء داخل الغرفة، حيث ساهمت المراوح في تشتيت الهواء المحمّل بالفيروسات، ما قلل من كمية الفيروس المستنشقة.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن السعال والعطس يمثلان العامل الأهم في نقل عدوى الإنفلونزا، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يفرزون كميات كبيرة من الفيروس، في حين تلعب المناعة الفردية وجودة التهوية دورًا حاسمًا في الحد من انتقال المرض.
كما تؤكد النتائج أن مشاركة مكان مغلق مع شخص مصاب لا تعني بالضرورة انتقال العدوى، نظرًا لاختلاف كمية الفيروس التي يفرزها المصابون ومستوى التعرض لدى الآخرين.
وفي هذا السياق، شدد الباحثون على أهمية التزام المصابين بالعزل وارتداء الكمامات، مع الحرص على التهوية الجيدة في الأماكن المغلقة، للحد من انتشار الفيروس.


