كتب : دينا كمال
تقنية جديدة لتخزين البيانات في الزجاج قد تغيّر مستقبل الحفظ الرقمي
طوّر فريق بحثي تقنية مبتكرة لتخزين البيانات تعتمد على الزجاج المعدّل بالليزر، بما قد يفتح آفاقاً جديدة أمام حفظ المعرفة البشرية لآلاف السنين.
تأتي هذه الخطوة في ظل الزيادة غير المسبوقة في حجم البيانات الرقمية عالمياً، مقابل تحديات تواجهها وسائل التخزين التقليدية بسبب محدودية عمرها الافتراضي؛ إذ تتعرض الأقراص الصلبة ووسائط التخزين الأخرى للتلف خلال فترات زمنية نسبياً قصيرة، ما يثير مخاوف بشأن فقدان كميات ضخمة من المعلومات مع مرور الوقت.
وكانت فكرة تخزين البيانات داخل الزجاج قد طُرحت سابقاً كخيار واعد طويل الأمد، غير أن صعوبات تتعلق بآليات الكتابة والاسترجاع أعاقت تطبيقها عملياً. إلا أن علماء من مايكروسوفت، ضمن فريق يُعرف باسم «مشروع السيليكا»، أعلنوا نجاحهم في تجاوز هذه العقبة باستخدام ليزر متخصص قادر على ترميز وحدات ثلاثية الأبعاد تُسمى «فوكسل» داخل الزجاج، لتعمل كوحدات تخزين رقمية عالية الكثافة.
ووفقاً للفريق البحثي، تستطيع شريحة زجاجية بمساحة 12 سنتيمتراً مربعاً وسمك 2 مليمتر تخزين نحو 4.84 تيرابايت من البيانات، أي ما يعادل قرابة مليوني كتاب أو نحو 5000 فيلم بدقة 4K، ما يعكس مستوى كثافة يفوق العديد من الوسائط التقليدية.
وتشير الاختبارات إلى إمكانية بقاء البيانات محفوظة لمدة تصل إلى 10 آلاف عام عند درجة حرارة تبلغ 290 درجة مئوية، ما يعزز احتمالية صمودها لفترات أطول في ظروف التخزين العادية بدرجة حرارة الغرفة.
في المقابل، يحذر باحثون من احتمالية تعرض الزجاج لإجهادات ميكانيكية أو تآكل كيميائي قد يؤديان إلى تدهور المادة وفقدان البيانات بمرور الزمن.
ويرى علماء مستقلون أن هذا التطور قد يشكل محطة مفصلية في مسار تقنيات حفظ المعلومات، على غرار التحولات الكبرى التي شهدها تاريخ التخزين الرقمي. وأشار الباحثان فنغ تشن وبو وو، في مقال علمي مصاحب، إلى أن توسيع نطاق تطبيق تقنية السيليكا قد يمنح البشرية وسيلة لنقل معارفها وثقافتها عبر آلاف السنين باستخدام وسيط زجاجي واحد.


