كتب : دينا كمال
اكتشاف ياباني يفتح باب علاج مرض عصبي نادر للرجال
كشف باحثون عن دور محتمل لارتفاع طبيعي في هرمون التستوستيرون بعد الولادة في تحفيز مرض وراثي نادر يصيب الأعصاب لدى الرجال.
قد يفتح هذا الاكتشاف المجال أمام تدخلات علاجية مبكرة قادرة على تغيير مسار المرض بشكل جذري.
يُعرف المرض باسم ضمور العضلات الشوكي البصلي (SBMA) أو مرض كينيدي، وهو اضطراب وراثي نادر يسبب ضعفا تدريجيا في العضلات لدى الرجال.
تظهر الأعراض المبكرة مثل رعاش اليد في الثلاثينيات، بينما يتأخر التشخيص غالبا حتى الأربعينيات مع تفاقم الضعف العضلي.
يرتبط المرض بارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون، ما يفسر إصابته للذكور فقط دون الإناث.
وجد باحثون في جامعة ناغويا أن الارتفاع الطبيعي لهرمون التستوستيرون بعد الولادة يؤدي إلى تنشيط مفرط في الخلايا العصبية الحركية لدى الفئران المصابة.
يسبب هذا النشاط المفرط تلفا تدريجيا في هذه الخلايا، ينتهي بتدهورها في مرحلة البلوغ.
أظهرت النتائج أن التدخل العلاجي المبكر بعد الولادة ساهم في تقليل هذا التلف بشكل ملحوظ.
تركز الدراسة على المرحلة المبكرة جدا من المرض، والتي تسبق ظهور الأعراض بسنوات طويلة.
يحدث ما يعرف بـ”طفرة التستوستيرون الحديثي الولادة” لدى الذكور، وهو ارتفاع طبيعي مؤقت في الهرمون يستمر لفترة محدودة بعد الولادة.
يحتاج البروتين المعيب المرتبط بالمرض إلى هرمون التستوستيرون ليصل إلى نواة الخلايا العصبية ويتسبب في الضرر.
أكد الباحثون أن هذا الارتفاع الهرموني قد يمثل نقطة البداية الفعلية لظهور المرض.
أوضح الباحثون أن الخلايا العصبية لدى المصابين أظهرت نشاطا غير طبيعي مرتبطا بمستقبلات الغلوتامات خلال الأيام الأولى من الحياة.
لوحظ نفس النمط من النشاط غير الطبيعي في خلايا عصبية بشرية نُميت في المختبر من مرضى حقيقيين.
اختبر الفريق علاجين تجريبيين عند الولادة، استهدف الأول البروتين المعيب مباشرة، بينما ركز الثاني على بروتين REST4 المسؤول عن فرط النشاط العصبي.
ساهم العلاجان في تحسين الحركة وزيادة معدلات البقاء وتقليل تدهور الخلايا العصبية لدى الفئران.
أظهرت النتائج أن تأثير العلاج المبكر استمر لفترة طويلة، رغم توقف تأثير الدواء بعد أسابيع قليلة.
يشير ذلك إلى أن التدخل في التوقيت المبكر قد يحقق فوائد دائمة تتجاوز مدة العلاج نفسها.
يُعد بروتين REST4 هدفا جديدا واعدا لتطوير علاجات مستقبلية لهذا المرض.
يعمل الباحثون حاليا على التحقق من حدوث نفس الآليات لدى البشر، مع تقييم سلامة العلاجات وإمكانية استخدامها بشكل متكرر.
تهدف هذه الجهود إلى تحويل النتائج المخبرية إلى علاجات فعالة للمرضى خلال السنوات المقبلة.


