كتب : دينا كمال
شريحة ذكاء اصطناعي ضوئية بدعم بيل غيتس قد تعيد رسم سوق المعالجات
أعلنت شركة أميركية ناشئة تُدعى Neurophos تطوير شريحة ذكاء اصطناعي مبتكرة تعتمد على الضوء بدلًا من الكهرباء في تنفيذ العمليات الحسابية، في خطوة قد تمثل تحولًا نوعيًا في عالم المعالجات، وتفتح المجال أمام منافسة محتملة لهيمنة شركات كبرى في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت الشركة أن مشروعها يحظى بدعم Gates Frontier Fund التابع لرجل الأعمال بيل غيتس، مؤكدة أن معالجها البصري قادر على تحقيق سرعات أعلى بكثير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع استهلاك أقل للطاقة وتجاوز قيود التوسع التي تعاني منها رقائق السيليكون التقليدية.
كيف تغيّر الحوسبة الضوئية قواعد المعالجة؟
بعكس وحدات المعالجة الرسومية التقليدية التي تعتمد على تدفق الإلكترونات داخل شرائح السيليكون، تستخدم تقنية Neurophos الفوتونات، أي الضوء، لتنفيذ العمليات الحسابية.
وتتيح هذه المقاربة تنفيذ العمليات بسرعة أكبر مع توليد حرارة أقل، ما يسمح بزيادة كثافة الحسابات وتقليل متطلبات التبريد.
وأشارت الشركة إلى نجاحها في تخطي أحد أبرز التحديات التاريخية للحوسبة الضوئية، والمتمثل في تصغير المكونات البصرية ودمجها بكفاءة داخل شريحة واحدة، مع الاعتماد على تقنيات تصنيع متاحة حاليًا دون الحاجة إلى إنشاء خطوط إنتاج جديدة بالكامل.
وبفضل هذا الابتكار، يعتمد المعالج الجديد على مصفوفة حوسبة بصرية واحدة كبيرة تعمل بسرعات فائقة، بدلًا من مئات الأنوية الصغيرة المستخدمة في المعالجات التقليدية.
مقارنة مع نهج الشركات الكبرى
لا تزال الشركات الكبرى تهيمن على سوق عتاد الذكاء الاصطناعي من خلال معالجات سيليكون تقليدية، مع إدخال تقنيات فوتونية بشكل محدود لتسريع نقل البيانات بين الشرائح، بينما تبقى العمليات الحسابية نفسها إلكترونية بالكامل.
في المقابل، تسعى Neurophos إلى تنفيذ حوسبة ضوئية حقيقية داخل المعالج ذاته، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا في تصميم الرقائق مقارنة بالتحسينات التدريجية السائدة حاليًا.
هل تتعرض الهيمنة للاهتزاز؟
في الوقت الراهن، لا يبدو أن السوق يشهد تهديدًا مباشرًا، إذ لا تزال تقنية Neurophos في مراحلها المبكرة، وتحتاج إلى سنوات قبل الوصول إلى الإنتاج التجاري واسع النطاق، إضافة إلى تحديات هندسية وبرمجية معقدة.
إلا أن هذا التطور يرسل إشارة واضحة إلى مستقبل محتمل، قد تلعب فيه الحوسبة الضوئية دورًا محوريًا في دعم أو إعادة تشكيل بنية الذكاء الاصطناعي، بما قد يغير خريطة صناعة الرقائق والتقنيات الذكية خلال السنوات المقبلة.


