كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
حوار خاص | المركز الدولي للمحاماة والتحكيم ود. هبة الحسيني: التحول الرقمي والتحكيم الدولي وتطوير الأحوال الشخصية
أجرت “العرب نيوز اللندنية” حوارا خاصا مع الدكتورة هبة محمد الحسيني، دكتورة القانون الدولي العام، للحديث حول دور المراكز القانونية المتخصصة، وأهمية التحكيم الدولي، والتحول الرقمي في الخدمات القانونية، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه المواطنين في القضايا القانونية، ورؤيتها لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد

وقالت الدكتورة هبة إن “المركز الدولي لأعمال المحاماة والتحكيم والتدريب” يُعد كيانًا مهنيًا متخصصًا يعمل في إطار القوانين المنظمة لمهنة المحاماة والأعمال القانونية داخل مصر وخارجها، ويهدف إلى تقديم خدمات قانونية وتحكيمية وتدريبية متكاملة وفق أسس مهنية ومعايير علمية معتمدة.
وأوضحت أن المركز يعتمد على هيكل إداري ومهني يضم نخبة من أساتذة القانون والمحامين والمستشارين القانونيين والمحكمين والخبراء المتخصصين، بما يضمن تقديم خدمات قانونية عالية الجودة وفق التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مشيرة إلى أن نشاطه لا يقتصر على النطاق المحلي، بل يمتد دوليًا من خلال بروتوكولات تعاون واتفاقيات مع كيانات دولية لتبادل الخبرات وتعزيز التكامل القانوني.
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أكدت أن تقديم الخدمات القانونية إلكترونيًا أصبح “ضرورة حقيقية وليس رفاهية”، موضحة أن التطور التكنولوجي غيّر شكل إدارة الأعمال القانونية والتعاقدات وتسوية المنازعات، حيث أصبح العميل بحاجة إلى خدمات سريعة ودقيقة ومتاحة في أي وقت ومكان، خاصة في المعاملات العابرة للحدود.
وأضافت أن رقمنة الخدمات القانونية تسهم في تقليل التكلفة وتسريع الإجراءات، من خلال إدارة القضايا إلكترونيًا، ومتابعة المواعيد، وتبادل المستندات والمذكرات، فضلًا عن تقديم الاستشارات عن بُعد، مشيرة إلى أن المحاكم والهيئات التحكيمية باتت تتجه بالفعل إلى التقاضي الإلكتروني والجلسات الافتراضية والإيداع الرقمي. وحذّرت من أن عدم مواكبة هذا التطور قد يؤدي إلى تراجع القدرة التنافسية للمؤسسات القانونية، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة وجود حماية للبيانات وسرية المعلومات وأمن سيبراني قوي.

وفيما يخص أبرز الأخطاء التي يقع فيها المواطنون، أوضحت أن أهمها التأخر في طلب الاستشارة القانونية، والاعتماد على خبرات غير متخصصين، والتوقيع على عقود أو إقرارات دون قراءة دقيقة، إضافة إلى إهمال حفظ المستندات المهمة، والتسرع في رفع الدعاوى دون دراسة، فضلًا عن نشر تفاصيل النزاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بما قد يضر بالموقف القانوني للأفراد.
وفي ملف قانون الأحوال الشخصية الجديد، أكدت أن إصدار القانون يمثل خطوة مهمة لإعادة تنظيم وتوحيد التشريعات المتناثرة وتحقيق التوازن بين الأطراف، وخاصة حماية الطرف الأضعف في الأسرة وهو الأطفال.

وأشارت إلى أن المشروع يواجه بعض التحديات والنقاط الخلافية، مثل اشتراطات تنظيم الزواج والتعدد، وبعض المواد المتعلقة بفسخ عقد الزواج في حالات التدليس خلال فترة مبكرة من الزواج، إلا أنه يتضمن في المقابل مكتسبات مهمة، من بينها إعادة تنظيم ترتيب الحضانة بما يضمن دور الأب في حياة الأطفال، وتنظيم نظام الاستزارة والمبيت بدلًا من الرؤية التقليدية.
واختتمت بالتأكيد على أن نجاح القانون يعتمد على صياغة دقيقة غير قابلة للتأويل، إلى جانب وجود آليات تنفيذ فعالة قادرة على تطبيقه على أرض الواقع.
وفي ختام الحوار، أكدت الدكتورة هبة أن التحكيم الدولي يمثل وسيلة بديلة وفعالة لتسوية النزاعات خارج نطاق القضاء، خاصة في القضايا التجارية والاستثمارية الدولية، حيث يساهم في تخفيف العبء عن المحاكم وتسريع الفصل في النزاعات بفضل مرونة الإجراءات وتخصص المحكمين وإمكانية تنفيذ الأحكام دوليًا.
إعداد وحوار:
صفاء مصطفى – “العرب نيوز اللندنية”

عدد المشاهدات: 0


