كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في تصعيد جديد يعكس حدة التوتر في المنطقة، توعدت القوات المسلحة في إيران بمواصلة العمليات العسكرية، مؤكدة أن مضيق هرمز سيبقى مغلقًا أمام ما وصفته بـ“الأعداء”، في رسالة مباشرة تعكس تمسك طهران بخياراتها التصعيدية في ظل استمرار المواجهات.
وجاء هذا الموقف في بيان رسمي صادر عن القيادة العسكرية، شددت فيه على أن أمن البلاد “خط أحمر لا يمكن التهاون فيه”، مؤكدة أن أي تهديد للمصالح الإيرانية سيقابل برد “حاسم وممتد”، ما يشير إلى نية واضحة في عدم التراجع عن العمليات الحالية.
وأوضح البيان أن قرار إغلاق مضيق هرمز يأتي ضمن استراتيجية دفاعية شاملة تهدف إلى حماية السيادة الوطنية، والرد على ما تعتبره طهران “اعتداءات مستمرة”، مشيرًا إلى أن القوات الإيرانية تمتلك القدرة الكاملة على فرض سيطرتها على الممرات الحيوية في المنطقة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه مصدر قلق دولي واسع، لما قد يترتب عليه من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط بشكل كبير.
وأكدت القوات المسلحة أن العمليات العسكرية لن تتوقف في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا أكبر، في حال استمرار ما وصفته بـ“الاستفزازات”، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الخطوات القادمة أو نطاقها.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر رسمية بأن القوات الإيرانية رفعت مستوى الجاهزية القتالية في مختلف الأفرع، مع تعزيز الانتشار العسكري في المناطق الاستراتيجية، خاصة القريبة من السواحل والممرات البحرية، تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.
كما أشارت التصريحات إلى أن إيران لا تسعى إلى توسيع نطاق الصراع، لكنها “لن تتردد في الدفاع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة”، وهو ما يعكس محاولة للموازنة بين إظهار القوة وترك باب مفتوح أمام التهدئة، وإن كان ذلك مشروطًا بتوقف ما تعتبره طهران تهديدات مباشرة.
في المقابل، أثارت هذه التهديدات مخاوف متزايدة لدى المجتمع الدولي، حيث تعتمد العديد من الدول على استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز لضمان تدفق الطاقة، ما يجعل أي تصعيد في هذه المنطقة الحساسة ذا تداعيات تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن هذه التصريحات تمثل رسالة سياسية وعسكرية في آن واحد، تهدف إلى الضغط على الأطراف المقابلة وإعادة رسم قواعد الاشتباك، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية خلال الفترة الأخيرة.
ومع استمرار الغموض بشأن مسار الأحداث، تبقى المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين احتواء التصعيد عبر قنوات دبلوماسية، أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد يكون لها تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تترقب الأوساط الدولية الخطوات القادمة من جميع الأطراف، وسط دعوات متزايدة لضبط النفس وتجنب أي تحركات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة، خاصة في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الاستراتيجية.


