كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
اندلعت اشتباكات بين مقاتلي حزب الله اللبناني وقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخيام الواقعة في جنوب لبنان على مقربة من الحدود مع الأراضي المحتلة، في تصعيد جديد ضمن جولة التوتر الحالية بين الطرفين.
وأفادت مصادر من المقاومة بأن الاشتباكات كانت صريحة ومباشرة، حيث استخدم مقاتلو الحزب أسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف متطورة في مواجهة القوات الإسرائيلية، التي حاولت التقدم نحو مواقع قريبة من الخيام أو فرض سيطرة على بعض المواقع الحدودية الاستراتيجية.
ووفق رواية المقاومة، فإن الاشتباكات جاءت ردًا على تحركات إسرائيلية متكررة على الحدود، في حين أكدت مصادر إسرائيلية أن الجيش نفّذ عمليات عسكرية بهدف “تأمين الحدود ومنع إطلاق الصواريخ من لبنان”، وهو ما أدى إلى تصادم مباشر مع عناصر حزب الله.
وتقع مدينة الخيام في منطقة حساسة وجدت نفسها في قلب المواجهات لعدة مرات خلال الأشهر الماضية، وقد أصبحت نقطة احتكاك بين القوات الإسرائيلية والمقاومة اللبنانية، في ظل تبادل إطلاق النار والعمليات العسكرية المستمرة بين الطرفين.
وقال مسؤول أمني لبناني إن الاشتباكات لم تقتصر على إطلاق نار فقط، بل شملت استخدام قذائف صاروخية من قبل مقاتلي حزب الله نحو مواقع للجيش الإسرائيلي، ما أسفر عن رد مباشر من الجانب الإسرائيلي بقصف مدفعي وجوي محدود على مواقع المقاومة.
وأكدت مصادر محلية في الخيام أن شهداء وجرحى سقطوا من الجانبين خلال هذه الاشتباكات، كما تعرضت منازل وممتلكات مدنية لأضرار نتيجة الانفجارات والقصف، مما أدى إلى حالة توتر وخوف بين سكان المنطقة، خصوصًا في القرى والبلدات الحدودية المجاورة.
ويُعدّ هذا التصعيد جزءًا من جولة من التوترات المتلاحقة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، والتي تتخذ أحيانًا شكل تبادل نيران، وأحيانًا أخرى يشهد فيها الوسطاء السياسيون محاولات لتهدئة الوضع دون توقف كامل للأحداث المسلحة.
وتأتي هذه المواجهات في سياق توترات أوسع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تتبادل القوى إطلاق النار ممن تسميهم إسرائيل “مجموعات مسلحة”، بينما يصف حزب الله ما يجري بأنه رد على العدوان ومحاولة لتأكيد سيادته على الحدود.
وبينما يواصل كلا الطرفين إرسال رسائل تهديد متبادلة عبر الإعلام الرسمي وغير الرسمي، يبقى سكان المناطق الحدودية هم الأكثر تضررًا من هذه الاشتباكات، إذ تزايدت حالات النزوح الجزئي من القرى القريبة من خطوط التماس، مع انعدام مؤشرات واضحة على تهدئة شاملة في المرحلة المقبلة.
ويتابع محللون ومراقبون التطورات، معربين عن قلقهم من احتمال اتساع رقعة الاشتباكات إذا استمرت المواجهات بوتيرة مرتفعة، ما قد يجرّ المنطقة إلى تصعيد أوسع في ظل هشاشة الوضع الأمني في جنوب لبنان والمنطقة ككل.


