كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت الحرب في أوكرانيا تصعيدًا جديدًا مع تنفيذ القوات الروسية واحدة من أكبر الهجمات الجوية باستخدام الطائرات المسيّرة منذ بداية النزاع، حيث أُطلقت نحو 178 طائرة مسيّرة خلال ساعات الليل، في هجوم كثيف استهدف عدة مناطق وأعاد أجواء الخوف والقلق إلى المدن الأوكرانية.
ووفق ما أعلنته السلطات الأوكرانية، فإن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض عدد كبير من هذه المسيّرات، إلا أن كثافة الهجوم أدت إلى وقوع أضرار مادية في بنى تحتية ومبانٍ سكنية، إلى جانب اندلاع حرائق في عدة مواقع، خاصة في العاصمة كييف ومناطق أخرى متفرقة.
الهجوم الليلي الكثيف أعاد إلى الأذهان نمط الضربات التي تعتمدها روسيا منذ أشهر، حيث تستخدم أسرابًا من الطائرات المسيّرة لإرباك الدفاعات الجوية واستنزافها، قبل أو بالتزامن مع إطلاق صواريخ موجهة نحو أهداف استراتيجية، في محاولة لإحداث أكبر قدر من التأثير بأقل تكلفة عسكرية.
وتحدث مسؤولون أوكرانيون عن أن هذا الهجوم يُعد من بين الأوسع من حيث عدد المسيّرات المستخدمة في ليلة واحدة، مؤكدين أن موسكو كثّفت في الفترة الأخيرة من استخدام هذا النوع من الأسلحة، خاصة مع استمرار الحرب لفترة طويلة ودخولها مرحلة استنزاف مفتوحة.
في المقابل، لم تصدر تفاصيل دقيقة من الجانب الروسي بشأن الهجوم، إلا أن موسكو دأبت على التأكيد أن ضرباتها تستهدف البنية التحتية العسكرية ومرافق الطاقة التي تدعم القدرات القتالية الأوكرانية، وهو ما تنفيه كييف، مشيرة إلى أن العديد من الضربات تطال مناطق مدنية.
وتزامن هذا التصعيد مع استمرار المعارك البرية على عدة جبهات، في ظل محاولات من القوات الروسية لتحقيق تقدم ميداني، مقابل تمسك أوكراني بمواقعها الدفاعية، ما يجعل الهجمات الجوية عنصرًا أساسيًا في الضغط العسكري المتبادل بين الطرفين.
كما يأتي هذا الهجوم في وقت تسعى فيه روسيا إلى تكثيف عملياتها قبل أي تحركات سياسية محتملة أو ضغوط دولية لوقف إطلاق النار، فيما تحاول أوكرانيا تعزيز قدراتها الدفاعية، خاصة في مجال الدفاع الجوي، لمواجهة هذا النوع من الهجمات المتكررة.
ويرى مراقبون أن عودة “الرعب الليلي” إلى المدن الأوكرانية يعكس تحولًا في وتيرة العمليات العسكرية، حيث تعتمد روسيا بشكل متزايد على الهجمات الجوية المكثفة خلال الليل، مستهدفة إنهاك السكان وإرباك الحياة اليومية، إلى جانب الضغط على البنية التحتية الحيوية.
وفي ظل استمرار هذا التصعيد، تبقى الأوضاع الميدانية مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة مع غياب أي مؤشرات قريبة على التهدئة، واستمرار العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، ما يضع المدنيين في قلب معادلة الصراع المتصاعد.


