كتب : دينا كمال
الأسواق العالمية تحت الضغط مع تصاعد تداعيات حرب إيران
يتجه مستثمرون حول العالم إلى التخارج من بعض الأصول، في ظل إعادة تقييمهم لاحتمالات تفاقم الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب على إيران، بدءاً من السندات الحكومية وصولاً إلى الأسهم والذهب، ما يعزز المخاوف من اضطرابات أوسع في الأسواق.
وسجلت أسعار النفط قفزة إلى 119 دولاراً للبرميل أمس الخميس، عقب هجمات إيرانية استهدفت منشآت طاقة في مناطق متفرقة بالشرق الأوسط، وذلك بعد الضربة الإسرائيلية لحقل غاز بارس الجنوبي، في تصعيد يُعد الأكبر منذ اندلاع الصراع.
كما اتسع الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 12.05 دولاراً للبرميل، وهو الأعلى منذ مارس 2015، في إشارة إلى التأثير الكبير لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الحرب على الأسواق العالمية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر لبحث رفع أسعار الفائدة خلال أبريل، مع إمكانية تشديد السياسة النقدية في يونيو، ما لم يتم احتواء النزاع سريعاً. في المقابل، تراجعت توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال العام الجاري، وسط تنامي مخاوف التضخم.
كما ارتفعت توقعات الأسواق بشأن اتجاه البنوك المركزية الأوروبية نحو تشديد السياسة النقدية، خاصة مع تأثر القارة بارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يعزز احتمالات رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وشهدت عوائد السندات الحكومية في كل من بريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث صعدت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين بأكثر من 30 نقطة أساس، مسجلة أكبر زيادة يومية منذ أزمة 2022.
وفي الوقت ذاته، تعرضت الأسواق لموجة بيع واسعة، مع تزايد قلق المستثمرين من تداعيات التضخم وتباطؤ النمو، بينما تراجعت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوياتها منذ ديسمبر الماضي.
ويرى محللون أن الأسواق لا تزال تتعامل مع الأزمة باعتبارها قصيرة الأجل، إلا أن استمرار ارتفاع الأسعار لفترة أطول قد يؤدي إلى خسائر أوسع وأكثر حدة.
كما أشار محللون إلى أن التصعيد الأخير أدخل البنية التحتية للطاقة بشكل مباشر في دائرة الصراع، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مسار الأزمة وتأثيراتها المستقبلية.
وعلى صعيد العملات، تراجع الدولار بنسبة 1% مقابل الين و0.7% أمام اليورو، في ظل توقعات بأن تتجه بنوك مركزية أخرى إلى رفع أسعار الفائدة، في وقت لا يُرجح فيه أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على الخطوة ذاتها.
في المقابل، تعززت التوقعات برفع أسعار الفائدة في بريطانيا، بعد تصويت بنك إنجلترا على تثبيت الفائدة مع الإشارة إلى احتمالات زيادتها مستقبلاً.
وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال شبه مؤكد لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل، مع إمكانية تنفيذ زيادة ثالثة قبل نهاية العام، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات قصيرة الأجل في أوروبا والولايات المتحدة.
وعلى مستوى الأصول عالية المخاطر، حذر محللون من أن موجة بيع الأسهم الحالية قد لا تعكس كامل حجم المخاطر، ما يفتح المجال أمام تراجعات أكبر لاحقاً، خاصة مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الفائدة وضعف النمو.
كما شهدت أسواق الائتمان ضغوطاً ملحوظة، حيث ارتفعت تكلفة التأمين ضد مخاطر التعثر في سداد الديون إلى أعلى مستوياتها منذ مايو 2025، في مؤشر على تزايد القلق بشأن الاستقرار المالي العالمي.


