كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تقارير دولية عن طرح مقترح جديد يهدف إلى التعامل مع خطر الألغام البحرية في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة والمخاوف المتزايدة من تأثير أي تهديد للممر المائي الحيوي على حركة التجارة والطاقة العالمية.
وبحسب ما ورد في التقارير، فإن المقترح يركز على إنشاء آلية دولية سريعة للاستجابة لتهديد الألغام البحرية التي قد يتم زرعها في المضيق، وذلك عبر تشكيل قوة متخصصة تضم سفنا كاسحة للألغام ومعدات متقدمة للكشف عن المتفجرات تحت الماء، بهدف ضمان استمرار الملاحة بأمان في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
ويعد مضيق هرمز شريانا استراتيجيا للتجارة الدولية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي تهديد لأمنه مسألة ذات أبعاد اقتصادية وسياسية واسعة تتجاوز حدود المنطقة.
وتشير المعلومات إلى أن المقترح يتضمن تنسيقا عسكريا وتقنيا بين عدد من الدول المعنية بأمن الملاحة الدولية، مع التركيز على تعزيز قدرات المراقبة البحرية واستخدام تقنيات حديثة للكشف المبكر عن الألغام أو أي تهديدات محتملة قد تعرقل حركة السفن التجارية وناقلات النفط.
كما يتضمن المقترح نشر أنظمة مراقبة متطورة تعتمد على الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار البحرية، بهدف تتبع أي نشاط مشبوه في المياه القريبة من المضيق، إضافة إلى تكثيف الدوريات البحرية لضمان سرعة الاستجابة لأي حادث قد يهدد سلامة الملاحة.
ويرى خبراء في الشؤون العسكرية أن خطر الألغام البحرية يعد من أكثر التهديدات تعقيدا في النزاعات البحرية، نظرا لصعوبة اكتشافها في بعض الأحيان وقدرتها على إغلاق ممرات بحرية حيوية لفترات طويلة إذا لم يتم التعامل معها بسرعة وكفاءة.
كما أن إزالة الألغام من الممرات البحرية تحتاج إلى تقنيات دقيقة وعمليات معقدة قد تستغرق وقتا طويلا، الأمر الذي يجعل الاستعداد المسبق والتنسيق الدولي أمرا ضروريا لتقليل المخاطر المحتملة على حركة السفن.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة توترا متزايدا نتيجة التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة، وهو ما أثار مخاوف من احتمال تعرض الملاحة في مضيق هرمز لتهديدات مباشرة أو غير مباشرة قد تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.
ويؤكد محللون أن أي اضطراب في هذا الممر البحري الاستراتيجي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز عالميا، إضافة إلى تأثيرات واسعة على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد التي تعتمد بشكل كبير على المرور الآمن عبر المضيق.
وفي ظل هذه المخاوف، تتزايد الدعوات داخل الأوساط الدولية لتعزيز التعاون بين الدول المطلة على الخليج والدول الكبرى لضمان أمن الممرات البحرية، ومنع تحول التوترات السياسية إلى تهديد مباشر للملاحة الدولية.
ويرى مراقبون أن المقترح الجديد يمثل محاولة لتفادي سيناريوهات خطيرة قد تؤدي إلى تعطيل حركة التجارة العالمية، خاصة في حال انتشار الألغام البحرية أو وقوع هجمات تستهدف السفن العابرة للمضيق.
كما يشير الخبراء إلى أن ضمان أمن مضيق هرمز لا يتعلق فقط بالجانب العسكري، بل يتطلب أيضا جهودا دبلوماسية لخفض التوترات في المنطقة، لأن استقرار هذا الممر البحري الحيوي يعد عاملا أساسيا في الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي بشكل عام خلال المرحلة المقبلة.


