كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
توقفت بعض عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة بدولة الإمارات بعد هجوم بطائرة مسيرة أدى إلى اندلاع حريق محدود في منطقة الصناعات النفطية، في حادثة أثارت قلقا في أسواق الطاقة العالمية نظرا للأهمية الاستراتيجية للميناء الذي يعد أحد أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم.
ووفقا للمعلومات المتداولة حول الحادث، فإن الهجوم وقع بالقرب من منشآت تخزين النفط في المنطقة الصناعية بالفجيرة، ما تسبب في اندلاع حريق بعد سقوط حطام الطائرة المسيرة عقب اعتراضها من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وسارعت فرق الدفاع المدني إلى موقع الحادث للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى منشآت أخرى داخل المجمع النفطي.
وأكدت الجهات المعنية أن الحريق تم احتواؤه بسرعة ولم تسجل أي إصابات بشرية نتيجة الحادث، في حين جرى تعليق بعض عمليات تحميل النفط مؤقتا كإجراء احترازي إلى حين تقييم الأضرار وضمان سلامة البنية التحتية في الميناء.
ويعد ميناء الفجيرة أحد أهم المراكز العالمية في تجارة وتخزين الوقود البحري، حيث يقع خارج مضيق هرمز مباشرة على ساحل خليج عمان، ما يمنحه موقعا استراتيجيا يسمح بتجنب المرور عبر المضيق الذي يعد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم لنقل النفط. ولهذا السبب تعتمد عليه شركات الطاقة الدولية كمحطة رئيسية لإعادة التزويد بالوقود وتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية.
ويضم الميناء عددا كبيرا من مرافق التخزين وخطوط الأنابيب ومحطات تحميل ناقلات النفط، كما يشكل نقطة رئيسية في شبكة تجارة الوقود البحري في المنطقة. ويصنف ضمن أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم، ما يجعل أي اضطراب في عملياته ينعكس سريعا على حركة التجارة والطاقة في الخليج.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن توقف عمليات التحميل اقتصر على بعض الأرصفة والمنشآت المتأثرة بالحريق أو الواقعة بالقرب من موقع الحادث، بينما استمرت أنشطة أخرى في العمل بشكل طبيعي داخل الميناء، في إطار إجراءات تشغيلية تهدف إلى تقليل التأثير على حركة الإمدادات النفطية.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ التي تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في عدد من دول الشرق الأوسط، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة واستقرار حركة الملاحة في الخليج.
كما تراقب شركات الشحن والطاقة العالمية التطورات عن كثب، خاصة أن ميناء الفجيرة يمثل حلقة مهمة في سلاسل إمداد الوقود البحري، ويستخدمه عدد كبير من السفن التجارية وناقلات النفط التي تعبر بين آسيا وأوروبا.
ويرى محللون في قطاع الطاقة أن أي تعطيل طويل الأمد في عمليات الميناء قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الموانئ الأخرى في المنطقة، كما قد ينعكس على أسعار الوقود البحري وتكاليف الشحن الدولية، خصوصا في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بالفعل على حركة الطاقة العالمية.
وفي الوقت نفسه تواصل الجهات المختصة تقييم حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في المنطقة الصناعية النفطية بالفجيرة، مع العمل على استئناف العمليات بشكل كامل في أقرب وقت ممكن بعد التأكد من سلامة المرافق والمنشآت الحيوية.


