كتب : دينا كمال
الفيتامينات المتعددة قد تبطئ الشيخوخة البيولوجية
كشفت دراسة حديثة أن تناول الفيتامينات المتعددة بشكل يومي قد يسهم في إبطاء عملية الشيخوخة على مستوى الخلايا لدى كبار السن.
وأظهرت نتائج البحث أن الأشخاص الذين التزموا بتناول هذه المكملات لمدة عامين شهدوا تباطؤاً في شيخوخة خلايا الجسم، بما يعادل تقليص العمر البيولوجي بنحو أربعة أشهر تقريباً.
ومع التقدم في العمر تتعرض الخلايا لأضرار تدريجية وتبدأ في إفراز مواد كيميائية تسبب الالتهابات، كما تتراجع قدرة الجسم على إصلاح نفسه، الأمر الذي يزيد من خطر الإصابة بعدد من الأمراض مثل السرطان والخرف وأمراض القلب. ويرى الباحثون أن هذه العملية قد تفسر ارتفاع معدلات هذه الأمراض بعد منتصف العمر.
وركزت الدراسة على قياس العمر البيولوجي لنحو ألف شخص بالغ يتمتعون بصحة جيدة ويبلغ متوسط أعمارهم نحو سبعين عاماً. واعتمد الباحثون على تحليل عينات الدم لرصد التغيرات المرتبطة بالعمر في الحمض النووي، المعروفة باسم “المثيلة”. وقد جُمعت العينات في بداية الدراسة، ثم بعد عام، وبعد عامين.
واستخدم العلماء ما يعرف بـ”الساعات فوق الجينية”، وهي اختبارات تقيس التغيرات في الحمض النووي وتعكس سرعة شيخوخة الجسم بيولوجياً.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا الفيتامينات المتعددة سجلوا تباطؤاً في مؤشرات الشيخوخة عبر المقاييس الخمسة المعتمدة للحمض النووي، مقارنة بمن تناولوا دواءً وهمياً. كما كان التأثير أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين كانت شيخوختهم البيولوجية أسرع من أعمارهم الفعلية عند بداية الدراسة.
وأُجريت التجربة ضمن بيانات دراسة أمريكية واسعة حول تأثير المكملات الغذائية، في أحد المستشفيات البحثية في الولايات المتحدة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الفيتامينات المتعددة قد تمثل وسيلة بسيطة ومتاحة لدعم الشيخوخة الصحية، رغم أن التأثير الذي رُصد كان محدوداً نسبياً.
وتحتوي هذه المكملات عادة على مجموعة من العناصر الغذائية مثل فيتامينات A وC وD وE وB، إضافة إلى معادن مثل الزنك والمغنيسيوم والحديد، بهدف المساعدة في تعويض النقص الغذائي لدى الجسم.
وأشار الباحثون إلى أن الاهتمام لا يقتصر فقط على إطالة العمر، بل يشمل أيضاً تحسين جودة الحياة مع التقدم في السن، مؤكدين أن كثيراً من الأشخاص يتناولون الفيتامينات دون معرفة فوائدها المحتملة.
وفي المقابل، شدد فريق الدراسة على أن النتائج ركزت على مؤشرات الحمض النووي المرتبطة بالشيخوخة، ولم تبحث بشكل مباشر في تأثير الفيتامينات على متوسط العمر المتوقع أو خطر الإصابة بالأمراض.
وفي إطار الأبحاث المتزايدة في مجال علم الشيخوخة، يعمل العلماء أيضاً على تطوير أدوية قد تساعد في تأخير الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر. ومن بين هذه الجهود تجارب على أدوية تستهدف جزيئات التهابية يزداد نشاطها مع التقدم في السن وقد تؤثر سلباً في القلب والرئتين والعضلات.
كما أظهرت دراسات مخبرية أخرى أن تثبيط بعض هذه الجزيئات قد يسهم في إطالة عمر الحيوانات وتقليل انتشار الأورام المرتبطة بالتقدم في السن.


