كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعاد علماء بناء ومحاكاة الأصوات واللغات التي استخدمتها أنواع بشرية قديمة انقرضت منذ آلاف وحتى ملايين السنين، في محاولة للإجابة عن سؤال محير: كيف كان صوت أسلافنا مثل إنسان النياندرتال أو الإنسان المنتصب؟
واستخدم فريق البحث أساليب تحليل دقيقة للأحافير والهياكل العظمية، لبناء نماذج رقمية تحاكي كيفية إنتاج الكلام لدى هذه الأنواع. وأظهرت النتائج أن أقدم أسلاف البشر، مثل أسترالوبيثيكوس أفارينيس الذي عاش قبل نحو 3.2 مليون سنة، كان يصدر أصواتًا أقرب إلى أصوات الشمبانزي منها إلى اللغة الحديثة، ولم تكن لديه بنية لغوية معقدة.
أما الإنسان المنتصب، الذي عاش قبل نحو 1.6 مليون سنة، فقد طور شكلًا بدائيًا من التواصل اللفظي، مستخدمًا كلمات بسيطة للإشارة إلى الأشياء والأحداث، وقدر العلماء أن أدمغته كانت تمتلك قدرات مرتبطة باللغة وفهمها.
وبالنسبة لإنسان النياندرتال، الذي عاش حتى قبل حوالي 50 ألف سنة، فقد كان قادرًا على لغة أكثر تطورًا من أسلافه. وتشير النماذج إلى أن صوته كان أكثر أنفية وأعلى من صوت الإنسان الحديث، وكان يستطيع إنتاج بعض الأصوات بوضوح، رغم أنها لم تصل إلى التعقيد اللغوي الكامل الذي نعرفه اليوم.
ويعتمد العلماء في هذه الدراسات على تحليل الأجهزة الصوتية القديمة مثل الحنجرة واللسان وممرات الهواء، لبناء نماذج تحاكي طريقة إنتاج الكلام. وتشير النتائج إلى أن تطور اللغة كان تدريجيًا، بدءًا من أصوات بسيطة لأقدم الأسلاف، مرورًا بالإنسان المنتصب، وصولًا إلى النياندرتال الذي اقتربت لغته من قدرات الإنسان الحديث.


