كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت أسواق الغاز الطبيعي في أوروبا اليوم ارتفاعًا حادًا في الأسعار بنسبة تصل إلى حوالي 30% مقارنة بالفترة السابقة، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية. تأتي هذه الزيادة وسط مخاوف من تعطيل الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية ومضيق هرمز نتيجة التطورات العسكرية في المنطقة، الأمر الذي أثر على سلاسل التوريد وأسواق الغاز الأوروبية.
ويربط المحللون هذا الارتفاع بشكل رئيسي بالاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي أثرت على تدفقات الغاز الطبيعي المسال، ما دفع التجار والمستثمرين إلى إعادة تسعير العقود المستقبلية للغاز بشكل كبير. كما تلعب المخاوف بشأن تعطل الملاحة في مضيق هرمز دورًا مهمًا في تعميق حالة القلق حول الإمدادات، نظرًا لأن هذا الممر يعتبر من أهم طرق نقل الغاز والنفط في العالم.
وتعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي المسال لتغطية احتياجاتها، ولا سيما بعد تقليل الاعتماد على الغاز الروسي، ما جعل السوق الأوروبي أكثر حساسية تجاه أي اضطرابات في الإمدادات الخارجية. وتسببت هذه الزيادة المفاجئة في الأسعار في ضغط إضافي على ميزانيات الأسر والشركات، وسط توقعات بأن تمتد تأثيرات الارتفاع إلى أسعار الكهرباء وتكاليف الوقود.
إلى جانب تأثيرها المحلي على أوروبا، يؤثر ارتفاع أسعار الغاز أيضًا على الأسواق العالمية، حيث يزيد من تكاليف الطاقة ويدفع إلى زيادة الضغوط التضخمية في العديد من الدول، وقد يؤدي إلى تخفيض النمو الاقتصادي في منطقة اليورو إذا استمرت الأسعار في الارتفاع. كما يمكن أن يؤثر هذا الارتفاع على أسعار السلع الأساسية والنقل عالميًا، مع تباطؤ محتمل في النشاط الصناعي.
يمثل ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 30٪ مؤشرًا قويًا على التأثير المباشر للحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية، مع مخاطر محتملة تمتد لتشمل الاقتصاد الأوروبي والعالمي إذا استمرت الاضطرابات العسكرية في المنطقة.


