كتب : دينا كمال
طالباني يدعو للبحث عن مسارات أقل دموية للأزمة
أكد رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل جلال طالباني أن التصعيد العسكري الدائر في إيران بات يمتد إلى عدة جبهات، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب التهدئة.
وقال طالباني، في مقابلة تلفزيونية، إن الهجمات بدأت بشكل مفاجئ وعلى نطاق واسع، واستهدفت مناطق متعددة في إقليم كردستان، معتبراً أن وتيرة العمليات العسكرية تتجه نحو مزيد من التصعيد بدلاً من التراجع.
وأشار إلى طبيعة العلاقات التاريخية بين الأكراد والولايات المتحدة، موضحاً أن الأكراد المنتشرين في تركيا والعراق وإيران وسوريا، والذين يقدر عددهم بنحو 30 مليون نسمة، ظلوا حلفاء لواشنطن منذ حرب العراق وحتى المعارك ضد تنظيم داعش.
وأوضح أن القوات الأميركية تستهدف حالياً مواقع الصواريخ ومنشآت الطائرات المسيرة، لكنه لفت إلى أن القوات الأكثر فاعلية في القتال تتمركز خارج الأراضي الإيرانية وعلى امتداد الحدود.
وكشف طالباني عن تفاصيل اتصال أجراه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واصفاً إياه بالهادئ والودود، مشيراً إلى أن ترامب أعرب عن تقديره لسنوات التعاون مع القوات الخاصة الأميركية، ووصف الأكراد بالمقاتلين المتميزين، مؤكداً أن حماية الشعب الكردي في العراق تمثل أولوية.
وفيما يتعلق بالموقف الإيراني، قال طالباني إن وزير الخارجية الإيراني عبّر خلال محادثات بينهما عن خيبة أمل كبيرة، مؤكداً أن إيران لم تكن ترغب في هذه الحرب لكنها ستتعامل معها باعتبارها معركة وجودية.
وأضاف أنه لمس في المقابل مؤشرات على انفتاح إيراني تجاه حل تفاوضي سلمي، معتبراً أن هذا المسار يمثل الخيار العملي الوحيد لإنهاء الأزمة.
واستبعد طالباني حدوث تغيير في النظام الإيراني في الوقت الراهن، مشيراً إلى عدم وجود انتفاضات شعبية أو مؤشرات على انهيار داخلي، لكنه أوضح أن مسار الصراع لا يزال طويلاً وقد يكون معقداً وصعباً، لافتاً إلى أن النظام الإيراني يستعد لهذه المواجهة منذ أكثر من أربعة عقود.
وحذر من تعقيدات إقليمية قد تنتج عن التصعيد، من بينها المخاوف التركية التي قد تدفع أنقرة إلى التحرك ضد القوات الكردية، إلى جانب تداعيات محتملة على الساحة السورية.
ورأى أن تحويل الأكراد إلى رأس حربة في هذه المواجهة ليس الخيار الأفضل، نظراً لحساسية موقعهم وتشابك المصالح في المنطقة.
وشدد طالباني على ضرورة مراعاة البعد الإنساني للأزمة، معرباً عن قلقه من احتمال وقوع كارثة إنسانية جديدة في منطقة عانت طويلاً من الحروب والصراعات.
ودعا جميع الأطراف إلى البحث عن مسارات أقل دموية لتسوية الخلافات.
وفي ختام تصريحاته أكد أن إقليم كردستان يجب أن يبقى جسراً للتواصل لا ساحة للصراع، مشدداً على أن الأكراد، بحكم موقعهم كحلفاء للولايات المتحدة وجيران لإيران، يمكن أن يسهموا في جهود تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة بعد انتهاء العمليات العسكرية.


