كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت أسواق العملات العالمية والعربية اليوم تقلبات ملحوظة في سعر الدولار الأمريكي، مع استمرار تأثير عوامل اقتصادية وسياسية على تحركات العملة الخضراء وسط توقعات بتغيرات قريبة في السياسات النقدية حول العالم.
على المستوى العالمي، ارتفع الدولار الأمريكي بشكل طفيف مقابل سلة من العملات الرئيسية خلال منتصف تعاملات اليوم، مدفوعاً ببيانات اقتصادية أظهرت تحسن المؤشرات الصناعية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى استمرار حالة الترقب بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة. وأظهرت مؤشرات السوق أن الدولار سجل ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 0.2% و0.4% مقابل اليورو والجنيه الإسترليني، مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستويات جديدة عند 104.7 نقطة، وهو ما يعكس قوة الطلب على العملة الأمريكية في ظل المخاوف من التضخم المستمر.
وعلى صعيد العملات العربية، تباينت أسعار الدولار مقابل العملات المحلية حسب كل سوق. ففي السعودية والإمارات والكويت، سجل الدولار استقراراً نسبياً عند مستويات التداول السابقة، مع بقاء فرق العرض والطلب محدوداً نتيجة سياسات البنك المركزي في التحكم في السيولة وضمان استقرار العملة المحلية مقابل الدولار. أما في دول مثل مصر ولبنان والعراق، فقد شهدت الأسواق المحلية ارتفاعاً طفيفاً في سعر الدولار نتيجة الضغوط التضخمية وزيادة الطلب على النقد الأجنبي لأغراض الاستيراد وتحويل الأموال، حيث وصل متوسط سعر الدولار في البنوك إلى مستويات بين 34 و36 جنيهاً في مصر، بينما تراوح في لبنان بين 40 و42 ألف ليرة في السوق الموازية، مع تفاوت محدود بين البنوك والصرافات.
وحذر خبراء اقتصاديون من أن التحركات العالمية للعملة الأمريكية قد تؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية وأسعار الوقود في الأسواق العربية، موضحين أن أي تغير طفيف في سعر الدولار قد ينعكس بسرعة على الأسواق المحلية، لا سيما في الدول المستوردة للطاقة والمواد الخام. كما أشاروا إلى أن السياسات النقدية المستقبلية في الولايات المتحدة وأوروبا ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الدولار خلال الأسابيع المقبلة، مع متابعة دقيقة لتطورات الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية التي تلعب دوراً محورياً في تحديد تحركات العملة.
وفي ختام التقرير، يُشير محللو الأسواق إلى أن استقرار الدولار على المدى القصير يتوقف على البيانات الاقتصادية المقبلة وتقارير الأرباح للشركات الكبرى، بالإضافة إلى مواقف البنوك المركزية حول أسعار الفائدة والسياسات النقدية، مؤكّدين أن المستثمرين يبقون حذرين في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتقلبة، مع استعداد الأسواق لأي تقلبات مفاجئة في منتصف اليوم المقبل.


