كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
حذرت روسيا من أن أي إغلاق لمضيق هرمز الاستراتيجي سيؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الزراعة العالمية، مع تأثيرات مباشرة على صادرات الحبوب والمواد الغذائية الأساسية، وسط تصاعد التوترات في المنطقة بسبب المواجهات العسكرية الإقليمية. وأكدت مصادر رسمية روسية أن المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، يشكل أيضًا ممرًا حيويًا للشحن البحري للسلع الزراعية والمواد الخام، ما يجعل أي توقف في الحركة البحرية مصدر قلق كبير للاقتصاد العالمي.
وأشار المسؤولون الروس إلى أن إغلاق المضيق، سواء كان كليًا أو جزئيًا، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا وزيادة تكاليف الشحن، مع إمكانية تعطل سلاسل الإمداد في مناطق متعددة، خاصة في آسيا وأوروبا وأفريقيا. وأضافوا أن تصدير الحبوب من روسيا وأوكرانيا عبر البحر الأسود يعتمد بشكل مباشر على ممرات شحن بحرية آمنة، وأن أي توتر في مضيق هرمز قد يؤثر بشكل غير مباشر على قدرة الدول المستوردة على الحصول على كميات الغذاء المطلوبة بأسعار مستقرة.
كما أوضحت روسيا أن أسواق الزراعة العالمية قد تتأثر بشكل مزدوج بسبب زيادة أسعار الوقود والشحن البحري، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف النقل إلى زيادة أسعار المواد الغذائية الأساسية، وهو ما قد يزيد الضغط على الدول النامية التي تعتمد على واردات الحبوب والزيوت النباتية والذرة.
وأكد خبراء اقتصاديون روس أن تأثيرات إغلاق المضيق لن تقتصر على أسواق النفط فحسب، بل ستشمل السوق العالمية للقمح والأرز والذرة وفول الصويا، مع احتمالية تعطل العقود التجارية المستمرة وتأخير وصول الشحنات إلى موانئ المستوردين، ما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار.
وفي سياق متصل، شددت روسيا على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز والممرات المائية الحيوية الأخرى لضمان استقرار أسواق الطاقة والغذاء على حد سواء، محذرة من أن أي قيود على حركة الشحن قد يكون لها تداعيات اقتصادية واسعة النطاق تمتد إلى الأسواق المالية العالمية وأسعار السلع الأساسية.
وأشار المحللون إلى أن الأزمة الحالية قد تضع الحكومات العالمية أمام تحديات كبيرة، بما في ذلك تأمين بدائل لسلاسل الإمداد، وتأمين المخزونات الاستراتيجية من الحبوب والسلع الأساسية، وتحمل تكاليف إضافية لتجاوز الاختناقات البحرية، مشددين على أن أي تعطيل طويل لمضيق هرمز سيؤدي إلى إعادة هيكلة مؤقتة في أسواق التجارة الدولية.
وفي ختام التحليلات، أكدت روسيا أن المجتمع الدولي بحاجة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتجنب أي تصعيد يهدد حركة الشحن البحري، مشددة على أن الأمن البحري في المضائق الدولية يشكل عاملًا رئيسيًا لاستقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الغذاء، وأن أي انقطاع قد يفاقم أزمة الغذاء العالمية ويؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل غير مسبوق


