كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
حذّرت الحكومة السودانية من أنها ستتخذ “ردًا حاسمًا ومتناسبًا” حال استمرار ما وصفته بالاعتداءات الجوية المتكررة على أراضيها، متهمة الجانب الإثيوبي بانتهاك السيادة الوطنية عبر تحركات عسكرية على الحدود المشتركة بين البلدين.
وأفادت مصادر رسمية في السودان بأن الخرطوم رصدت خلال الأيام الماضية تحليق طائرات عسكرية عبر الشريط الحدودي، معتبرة أن تلك التحركات تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد الاستقرار في المنطقة، خصوصًا في ظل التوترات المزمنة المرتبطة بملفات الحدود والمياه.
وأكدت وزارة الخارجية السودانية في بيان رسمي أن أي اختراق للمجال الجوي أو الأراضي السودانية لن يمر دون رد، مشددة على تمسكها بحقها المشروع في حماية سيادتها وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأضاف البيان أن الخرطوم تفضل الحلول الدبلوماسية، لكنها لن تتهاون في الدفاع عن أراضيها إذا تكررت الانتهاكات.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي فوري من جانب إثيوبيا بشأن الاتهامات السودانية، غير أن مراقبين أشاروا إلى أن التوتر الحدودي بين البلدين يعود إلى سنوات، خاصة في منطقة الفشقة الزراعية الخصبة، التي شهدت خلال الأعوام الماضية اشتباكات متقطعة بين القوات النظامية ومجموعات مسلحة.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تتقاطع ملفات أمنية وسياسية عدة، أبرزها النزاع حول سد النهضة، إضافة إلى تعقيدات الأوضاع الداخلية في كلا البلدين. ويرى محللون أن أي تصعيد عسكري مباشر قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، ما لم تُبذل جهود عاجلة لاحتواء الموقف عبر القنوات الدبلوماسية.
من جانبها، أكدت القوات المسلحة السودانية أنها في حالة جاهزية كاملة لتأمين الحدود، مشيرة إلى أنها عززت انتشارها في بعض المناطق الاستراتيجية تحسبًا لأي تطورات ميدانية مفاجئة. وشددت القيادة العسكرية على أن الهدف من هذه الإجراءات دفاعي بحت، يهدف إلى منع أي اختراق وحماية المدنيين في المناطق القريبة من الشريط الحدودي.
وفي السياق ذاته، دعت أطراف إقليمية إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها إشعال مواجهة مفتوحة بين البلدين، محذرة من تداعيات ذلك على أمن منطقة القرن الأفريقي بأكملها، التي تعاني بالفعل من أزمات متداخلة.
وتعكس هذه التحذيرات السودانية مستوى القلق المتصاعد في الخرطوم إزاء ما تعتبره تحركات مقلقة من الجانب الإثيوبي، في وقت تؤكد فيه أنها لا تسعى إلى التصعيد، لكنها تحتفظ بحق الرد على أي تهديد مباشر لسيادتها.


