كتب : دينا كمال
علاج جنيني بالخلايا الجذعية ينجح في عكس تشوهات مرتبطة بالسنسنة المشقوقة
أعلن باحثون تحقيق تقدم طبي لافت بعد نجاح علاج تجريبي قائم على الخلايا الجذعية في معالجة أجنة داخل أرحام أمهاتهم، ما أسهم في عكس تشوهات دماغية مرتبطة بعيب خلقي خطير يُعرف باسم “السنسنة المشقوقة”.
وتُعد السنسنة المشقوقة عيبا خلقيا يحدث نتيجة عدم اكتمال نمو العمود الفقري للجنين أثناء الحمل، وغالبا ما يُشخّص خلال فترة الحمل أو عقب الولادة بوقت قصير. وتنقسم الحالة إلى نوعين رئيسيين: النوع المفتوح، وهو الأقل شيوعا والأكثر خطورة، والنوع المغلق.
وفي النوع المفتوح، يبرز الحبل الشوكي عبر فتحة في العمود الفقري، ما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل صعوبات في الحركة قد تصل إلى الشلل، وسلس البول، وفقدان الإحساس في الساقين، وانحناء العمود الفقري، إضافة إلى تراكم السوائل في الدماغ، وهو ما قد يسبب مشكلات في التعلم.
وفي تجربة سريرية رائدة أُجريت في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، شاركت ست نساء حوامل بين الأسبوعين الرابع والعشرين والخامس والعشرين من الحمل، وكانت الأجنة مصابة بالنوع المفتوح من السنسنة المشقوقة مع تشوهات دماغية مصاحبة.
وخضعت الأمهات لجراحة جنينية لإصلاح العيب في العمود الفقري. وتمثلت الخطوة المبتكرة في إضافة خلايا جذعية مأخوذة من مشيمة متبرعة، وُضعت مباشرة على الحبل الشوكي المكشوف لدى الجنين بهدف دعم عملية الإصلاح.
وُلد الأطفال الستة بين يوليو 2021 وديسمبر 2022، وجميعهم بحالة صحية جيدة، مع نجاح إصلاح العمود الفقري وعدم رصد أي مؤشرات لعدوى أو نمو غير طبيعي للأنسجة. وأظهرت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي بعد الولادة اختفاء التشوهات الدماغية المرتبطة بالحالة.
وأعرب الباحثون عن تفاؤلهم بإمكانية أن يسهم هذا النهج في تحسين المسار الصحي للمصابين مستقبلا، مشيرين إلى أن الجراحة الجنينية التقليدية لا تعالج بالكامل اضطرابات الحركة الناتجة عن تلف الخلايا العصبية الحركية السفلية المسؤولة عن نقل الإشارات بين الدماغ والعضلات.
وأكدت الدراسة المنشورة في مجلة “ذا لانسيت” الطبية أن هذا الأسلوب يفتح المجال أمام تطبيقات سريرية مستقبلية لتوصيل علاجات بيولوجية مستهدفة إلى الأجنة في مراحل مبكرة من النمو.
وأشار الفريق البحثي إلى أن التدخل المبكر قد يغير مسار الحالة الصحية على المدى الطويل، ويحد من الإعاقة المزمنة وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية.
ويعتزم الأطباء متابعة الأطفال المشاركين في التجربة حتى سن السادسة لتقييم السلامة طويلة الأمد، فيما مهدت نتائج المرحلة الأولى الطريق لتسجيل 35 مريضا في دراسة لاحقة.


