كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تستعد إدارة مهرجان برلين السينمائي الدولي لاجتماع طارئ لإجراء مناقشات حاسمة حول مستقبل مديرته تريشا تاتل، وذلك بعد أن أثارت تصريحات عدة أثناء حفل ختام الدورة جدلاً واسعًا بسبب دعمها العلني لقضايا مرتبطة بالنزاع في غزة والتعليقات السياسية المثيرة للجدل التي ألقاها بعض صانعي الأفلام.
وأفاد منظمو المهرجان ومسؤولون ثقافيون ألمان بأن الاجتماع الذي تمت دعوته سيبحث في الخطوات التالية بعد ردود فعل عنيفة من سياسيين ووسائل إعلام تنتقد تصاريح ووقفات مؤيدة للفلسطينيين خلال الفعالية. وتتركز الجدل حول ما إذا كان من المناسب أن يتحوّل الحدث الثقافي العالمي لمكان للتظاهرات السياسية، وما إذا كان ذلك يسيء إلى صورة مهرجان مرموق يسعى إلى الحفاظ على حياده.
وكانت التعليقات المثيرة للانقسام قد بدأت عندما استخدم بعض المشاركين منصّتهم في حفل الختام لإلقاء خطب تنتقد موقف حكومة ألمانيا ودعمها لإسرائيل، معتبرين أن ذلك يمثل تحيزًا يتعارض مع دعوتهم للعدالة وإنهاء العنف في غزة. هذه التصريحات استنفرت ردود فعل قوية من مسؤولين ألمان، الذين وصفوا بعضها بأنها تجاوزات سياسية غير مناسبة في سياق مهرجان فني.
تأتي الاجتماعات الطارئة بعدما تم تسليط الضوء على صورة لمديرة المهرجان، تريشا تاتل، تظهر فيها إلى جانب بعض المشاركين الذين ارتدوا رموزًا سياسية، ما أدى إلى مزيد من الانتقادات، وسط تقارير عن احتمال مناقشة مستقبلها في إدارة المهرجان ضمن الاجتماع. كما أكّد الجانب الرسمي أن الدعوة لهذا الاجتماع تهدف إلى التباحث في الاتجاه المستقبلي للمهرجان وضمان عدم وقوع أحداث مماثلة تثير انقسامات حادة.
وتعكس هذه التطورات الانقسامات العميقة داخل المشهد الثقافي العالمي حول تداخل الفن والسياسة، لا سيما في الأحداث الكبرى مثل مهرجان برلين السينمائي، حيث يرى البعض أن المنصات الفنية يجب أن تظل خارج التجاذبات السياسية، بينما يدافع آخرون عن حق الفنانين في التعبير عن آرائهم حول القضايا الدولية الساخنة. هذه القضية مستمرة وستكون محط متابعة لمعرفة ما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات في قيادة المهرجان أو في سياسته المستقبلية.


