كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن وزير دفاع مولدوفا، أناتولي نوساتي، رفضه القاطع تقديم استقالته، متحديًا تحرك المعارضة في البرلمان المولدوفي التي تقدمت بمقترح لحجب الثقة عنه، وذلك على خلفية حادثة وفاة جنديين أثناء أداء واجبهما في الخدمة العسكرية.
وقال نوساتي في تصريحات صحفية إن المسؤولية عن وفاة الجنديين يجب أن تُحدد من خلال تحقيقات رسمية شاملة وشفافة، وأكد أنه لن يستقيل “تحت ضغط سياسي”، معبرًا عن ثقته في أن أداء وزارة الدفاع يخدم مصالح البلاد وأمنها الوطني، مشدّدًا على ضرورة عدم استخدام الحادثة كذريعة لسحب الثقة من الحكومة.
وجاءت هذه الأزمة السياسية بعد وفاة جنديين في حادث وقع أثناء تدريبات عسكرية، ما أثار موجة من الانتقادات داخل البرلمان وخارجه، حيث وجهت المعارضة اتهامات لوزارة الدفاع والإدارة العسكرية بالإهمال وسوء إدارة الأجهزة والأفراد. وطالبت عدة كتل برلمانية بفتح تحقيق مستقل ومحاكمة المسؤولين عن هذه الواقعة.
من جانبه، أكد نوساتي أن التحقيقات جارية وأن النتائج الأولية تشير إلى وجود عدة عوامل معقدة أدت إلى الحادثة، وأن من السابق لأوانه تحميل وزارة الدفاع وحدها مسؤولية ما حدث دون استكمال الإجراءات القانونية والتحقيقية. وأشار إلى أن مثل هذه الحوادث، رغم ندرتها، يمكن أن تقع في أي مؤسسة عسكرية في ظروف صعبة، وأن من الضروري الوقوف على الحقيقة كاملة قبل الوصول إلى استنتاجات سياسية.
وفي جلسة كانت مرتقبة داخل البرلمان، قدمت المعارضة مشروع قرار لحجب الثقة عن الوزير، معتبرة أن استمرار نوساتي في منصبه يمنع الوصول إلى تفسير واضح وشفاف للأحداث، وأن هناك حاجة لتغيير قيادة وزارة الدفاع لضمان استعادة الثقة الشعبية في المؤسسة العسكرية. غير أن الكتل الموالية للحكومة دافعت بقوة عن الوزير، معتبرة أن تلك المطالبات تأتي في إطار لعبة سياسية بحتة تهدف إلى زعزعة استقرار السلطة التنفيذية.
وتشهد الساحة السياسية في مولدوفا توترات متزايدة في الأشهر الأخيرة، خاصة مع تصاعد الخلافات بين الكتل البرلمانية والسلطة التنفيذية على خلفية قضايا حساسة تتعلق بالأمن والدفاع والاقتصاد. وتحظى قضية وفاة الجنديين بمتابعة إعلامية واسعة، إذ أنها أثارت حزنًا في المجتمع المولدوفي، كما أثارت نقاشًا حول طبيعة الخدمات العسكرية وإجراءات السلامة المتبعة في المؤسسة الدفاعية.
ويشار إلى أن مولدوفا تواجه تحديات أمنية وإقليمية معقدة، في سياق تداعيات الحرب في أوكرانيا وتوتر العلاقات مع جيرانها، ما جعل دور وزارة الدفاع في مقدمة الأولويات الوطنية. واعتبر بعض المحللين أن هجوم المعارضة على وزير الدفاع بهذا الشكل يأتي في سياق معركة سياسية أوسع، بينما يرى آخرون أن الأمر يتعلق بمحاسبة حقيقية لمسؤولين على أحداث مؤلمة أثّرت على الرأي العام.
من جهتها، دعت منظمات حقوقية في البلاد إلى ضمان تحقيق عادل وشفاف في قضية وفاة الجنديين، مع التأكيد على حماية حقوق الأسر وتقديم الدعم المناسب لها، بعيدًا عن الاستغلال السياسي للحادثة.
ويبقى المشهد في مولدوفا متأرجحًا بين الضغوط السياسية لمحاولة إزاحة الوزير عن منصبه، ودعوات للحفاظ على الاستقرار المؤسسي في وقت تواجه فيه البلاد تحديات داخلية وخارجية، وسط ترقب لما ستفرزه الجلسات البرلمانية القادمة من تطورات في هذا الملف.


