كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أَبْقَت المحكمة العليا في الجزائر على الحكم الصادر ضد الوزير الأسبق للعدل الطيب لوح، الرافض طلبه بدمج العقوبات، وأكدت بقاء مدة الحبس النافذ 5 سنوات بحقه لحين الفصل في قضيته الثالثة المتعلقة بـ الفساد والتصريحات الكاذبة بالممتلكات.
وقال محامون مطلعون على ملف القضية إن الطيب لوح – الذي شغل منصب وزير العدل في الحكومة سابقًا – كان قد تقدّم بطلب لدمج العقوبات السابقة الصادرة ضده، في محاولة لتقليل مدة تنفيذ العقوبة، غير أن المحكمة العليا رفضت ذلك، مؤكدة عدم استيفاء الشروط القانونية لطلب الدمج.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة قضايا مطروحة بحق لوح، الذي يواجه اتهامات متعددة بينها التورط في ملفات فساد تتعلق بإساءة استغلال المنصب والتلاعب في التصريحات الرسمية للممتلكات، ما دفع بالجهات القضائية إلى التعامل معه بقوة وحزم، وفق ما أكده مصدر قضائي جزائري.
وأثار رفض المحكمة العليا لطلب الدمج جدلاً واسعًا داخل الأوساط القانونية والسياسية في الجزائر، حيث يرى بعض المراقبين أن هذا القرار يشكّل مؤشرًا على تشدّد السلطة القضائية في التعامل مع قضايا كبار المسؤولين المتهمين بالفساد، بينما انتقد آخرون ما وصفوه بـ”التعامل القاسي” مع رموز الدولة، مؤكدين أن مثل هذه القرارات يجب أن تتم وفق معايير شفافة وتطبيق عادل للقانون.
وكان الطيب لوح قد سبق وأن صدر بحقه حكم بالسجن في قضيتي فساد أخريين، وهو ما دفعه إلى السعي لدمج العقوبات المتعددة، غير أن المحكمة العليا رفضت الطلب، معتبرة أن دمج العقوبات لا يتماشى مع خطورة الجرائم المرتكبة والإجراءات القانونية المعمول بها.
ويواجه لوح قضيته الثالثة الآن، والماثلة أمام المحاكم، والمتعلقة بالتصريحات الكاذبة بالممتلكات، وهي اتهامات أساسية في القضايا المتعلّقة بمحاربة الفساد المالي والإداري التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة، في إطار ما أعلنته السلطات الجزائرية عن سعيها لتطهير النظام ومحاربة الفساد.
كما أكد محللون جزائريون أن إحالة قضايا مثل هذه إلى القضاء تستهدف إرساء مبدأ المساءلة وتكريس مبدأ سيادة القانون، خصوصًا في ملف مكافحة الفساد الذي طال عدداً كبيراً من كبار المسؤولين في الدولة.
ويبقى ملف الطيب لوح واحدًا من أبرز القضايا المثيرة للجدل في الساحة الجزائرية خلال السنوات الماضية، ومتابعاً عن كثب من قبل الرأي العام، وسط دعوات واسعة لتعزيز آليات الشفافية والحساب في المؤسسات الحكومية.
تُعد هذه القضية اختبارًا مهماً للمشهد القضائي في الجزائر، في ظل التوقعات بأن تكون المحاكم أكثر صرامة في التعامل مع قضايا الفساد التي تمس كبار المسؤولين.


