كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت وسائل إعلام إيرانية عن تحرك دبلوماسي جديد تقوده طهران في ملفها النووي، حيث أفادت بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عرض على نظيره العُماني بنود اتفاق محتمل يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وآليات رفع العقوبات المفروضة على بلاده، في خطوة تعكس استمرار المساعي السياسية لتخفيف حدة التوتر مع الغرب وفتح نافذة تفاوض جديدة.
وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية، فإن اللقاء الذي جمع عراقجي بالمسؤول العُماني تناول تفاصيل مقترحات إيرانية تهدف إلى إعادة إحياء مسار التفاهمات حول الملف النووي، وسط ظروف إقليمية ودولية معقدة وضغوط متزايدة على جميع الأطراف لتجنب أي تصعيد قد يقود إلى مواجهة أوسع في المنطقة.
وأوضحت التقارير أن البنود التي جرى طرحها تتعلق بإطار تفاهم مرحلي يضمن التزامات متبادلة، تشمل خطوات فنية نووية من الجانب الإيراني مقابل إجراءات عملية لرفع أو تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية، خاصة تلك التي تؤثر على القطاعين المالي والنفطي، في مسعى لإيجاد صيغة توازن بين المتطلبات السياسية والاقتصادية لكل طرف.
ويأتي هذا التحرك في ظل دور الوساطة الذي تلعبه سلطنة عُمان منذ سنوات في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، حيث تُعد مسقط قناة اتصال غير مباشرة في العديد من الملفات الحساسة، من بينها المفاوضات النووية وتبادل الرسائل بين الجانبين خلال فترات التوتر.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن طهران تسعى إلى اختبار مدى استعداد الأطراف المقابلة للعودة إلى مسار تفاوضي جاد، خاصة بعد تعثر جولات سابقة من المحادثات وعدم التوصل إلى اتفاق شامل يعيد العمل بالتفاهمات السابقة بشكل كامل. كما تعكس الخطوة الإيرانية رغبة في كسر الجمود السياسي وإعادة ترتيب أوراق التفاوض بما يتناسب مع التطورات الأخيرة على الساحة الدولية.
في المقابل، لم تصدر حتى الآن مواقف رسمية تفصيلية من الجانب العُماني بشأن طبيعة المقترحات أو آلية نقلها إلى الأطراف المعنية، غير أن مصادر مطلعة تشير إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية بعيدًا عن الأضواء، مع التأكيد على أهمية التهدئة وتغليب الحلول السياسية.
ويرى مراقبون أن طرح بنود اتفاق محتمل عبر قناة الوساطة العُمانية يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس تمسك طهران بخيار التفاوض رغم التصعيد الكلامي المتبادل في بعض الفترات، كما يؤكد إدراك جميع الأطراف لحساسية المرحلة الراهنة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وتبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه المبادرة ستتحول إلى مسار تفاوض فعلي يقود إلى تفاهمات جديدة، أم ستظل في إطار تبادل الرسائل السياسية دون اختراق حقيقي في جدار الأزمة المستمرة منذ سنوات.


