كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشف موقع Axios عن تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية على إيران خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لاحتواء التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من حدود الإقليم.
وبحسب التقرير، فإن عدداً من العواصم الإقليمية إلى جانب قوى دولية كبرى كثّفت اتصالاتها الدبلوماسية مع طهران، داعية إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تُفسَّر باعتبارها تصعيداً مباشراً. وتشير التحركات إلى مخاوف متزايدة من أن أي احتكاك عسكري محدود قد يتحول سريعاً إلى صراع أوسع، في ظل تشابك الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة.
وأوضح التقرير أن رسائل غير معلنة نُقلت إلى الجانب الإيراني عبر قنوات متعددة، تتضمن دعوات واضحة لخفض مستوى التوتر، والامتناع عن اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى ردود فعل عسكرية متبادلة. كما أُثيرت مخاوف بشأن تأثير أي تصعيد محتمل على أمن الملاحة البحرية وأسواق الطاقة العالمية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الدولي حالة من الهشاشة.
وتأتي هذه التحركات في ظل أجواء إقليمية مشحونة، حيث تتقاطع ملفات الصراع في أكثر من ساحة، ما يزيد من احتمالات سوء التقدير. ووفق ما أورده الموقع، فإن بعض الأطراف الإقليمية أبدت قلقها من أن تتحول أي مواجهة محدودة إلى حرب مفتوحة يصعب احتواؤها لاحقاً، خصوصاً في ظل وجود تحالفات متشابكة واستعدادات عسكرية متبادلة.
وأشار التقرير إلى أن الاتصالات الدبلوماسية لم تقتصر على القنوات الرسمية، بل شملت أيضاً وساطات غير مباشرة، في محاولة لإيجاد مخرج سياسي يجنّب المنطقة سيناريو التصعيد. كما جرى التأكيد على أهمية العودة إلى المسارات التفاوضية لمعالجة الملفات العالقة، بدلاً من اللجوء إلى الخيارات العسكرية.
وفي الوقت ذاته، نقل التقرير أن طهران تؤكد في مواقفها العلنية أنها لا تسعى إلى حرب شاملة، لكنها تحتفظ بحق الرد على أي تهديدات تمس أمنها أو مصالحها. ويعكس هذا الموقف توازناً حذراً بين إظهار الجاهزية والحرص على عدم الظهور بمظهر الطرف المبادر بالتصعيد.
ويرى مراقبون أن التحركات الجارية تعكس إدراكاً دولياً متزايداً لحجم المخاطر المرتبطة بأي مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل حساسية الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والتوترات القائمة في عدد من بؤر الصراع. كما أن أي تصعيد قد يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الإقليمي وسلاسل الإمداد العالمية.
وبين الدعوات إلى التهدئة والتحذيرات من عواقب الحرب، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، فيما تراهن الأطراف المعنية على نجاح الجهود الدبلوماسية في منع تدهور الأوضاع. وتؤكد التحركات الأخيرة أن خيار المواجهة الشاملة لا يزال مستبعداً في حسابات كثير من الفاعلين الدوليين، الذين يسعون إلى احتواء الأزمة قبل أن تتجاوز حدود السيطرة.


