كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) أن عام 2025 شهد مقتل 129 صحفيًا وعاملًا في مجال الإعلام حول العالم أثناء تأديتهم عملهم، وهو أعلى رقم يسجَّل منذ أن بدأت اللجنة توثيق حالات استهداف الصحفيين قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وأضاف تقرير اللجنة أن ثلثي هؤلاء القتلى سقطوا بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يجعل الحرب في غزة والعنف المرتبط بها المسؤول الأول عن ارتفاع عدد الوفيات بين الصحفيين خلال العام الماضي. وأشارت اللجنة إلى أن العدد الأكبر من الضحايا كانوا يعملون في تغطية الأحداث داخل قطاع غزة، حيث يُعد العمل في مناطق النزاع من أخطر البيئات التي يواجهها الإعلاميون عالميًا.
وأوضح التقرير أن عام 2025 لم يكن فقط الأسوأ في استهداف الصحفيين مقارنة بالأعوام السابقة، بل أيضًا مثل السنة الثانية على التوالي التي يُسجَّل فيها رقم قياسي في عدد الصحفيين الذين قتلوا أثناء العمل. وأشارت اللجنة إلى أن عدد الضحايا المسجل في هذا العام تجاوز بكثير المتوسط السنوي للسنوات الماضية.
وقالت اللجنة إن مقتل الصحفيين لم يقتصر على غزة فقط، فبين الضحايا من قتلوا أثناء تغطية الصراعات في مناطق أخرى مثل السودان وأوكرانيا، في حين سقط آخرون في دول مثل المكسيك والفلبين أثناء تغطيتهم لأحداث محلية. غير أن نسبة الضحايا في غزة كانت الأعلى بشكل واضح، مع تأكيد أن غالبية القتلى كانوا فلسطينيين يعملون في تغطية الأحداث داخل القطاع.
ولفتت اللجنة إلى أن نحو أكثر من ثلاثة أرباع هذه الوفيات وقعت في مناطق نزاع، مما يعكس الطبيعة الخطيرة لعمل الصحفيين في ساحات القتال والأماكن التي تشهد اشتباكات مسلحة. وقد سجلت بعض الحوادث التي أدّت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، بما في ذلك ضربات جوية استهدفت مواقع إعلامية أو أثناء تغطية هجمات في مناطق الحرب.
ويشمل التقرير أيضًا تسجيل استخدام الطائرات المسيّرة ضد الصحفيين، حيث تسببت هذه التقنية في سقوط عشرات الضحايا، مما يعكس صعوبة حماية الصحفيين أثناء تأديتهم مهامهم في البيئات العدائية. وأوضحت اللجنة أن هناك حاجة ملحّة لتعزيز آليات حماية الإعلاميين وضمان مساءلة الجناة عن مثل هذه الهجمات.
وأكدت لجنة حماية الصحفيين في بيانها أن الصحفيين والعمال الإعلاميين هم في طليعة من ينقل الحقيقة إلى العالم، وأن زيادة استهدافهم يعكس تحديات كبيرة تواجه حرية الصحافة والأمن خلال تغطية النزاعات. ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات فعّالة لحماية الصحفيين وضمان محاسبة المسؤولين عن قتلهم ومنع تكرار هذه الانتهاكات.
تشير هذه الأرقام إلى مخاطر متصاعدة يتعرض لها العاملون في الإعلام، خاصة في مناطق النزاعات المسلحة، وتسلّط الضوء على الحاجة إلى تعزيز الحماية القانونية والأمنية لهم لضمان استمرار نقل الأخبار والمعلومات بحرية وأمان.


