كتب : دينا كمال
واشنطن تقلّص طاقم سفارتها في بيروت
أعلن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة قررت سحب الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من سفارتها في بيروت، في ظل تصاعد المخاوف من احتمال اندلاع صراع عسكري مع إيران.
وأوضح المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن الوزارة تجري تقييماً متواصلاً للوضع الأمني، وبناءً على أحدث مراجعة تقرر تقليص الوجود الدبلوماسي ليقتصر على الموظفين الأساسيين فقط. وأضاف أن السفارة تواصل عملها بكامل مهامها عبر الطاقم الأساسي، مشدداً على أن الإجراء مؤقت ويهدف إلى ضمان سلامة العاملين مع الحفاظ على القدرة التشغيلية وخدمة المواطنين الأميركيين.
وأشار مصدر في السفارة إلى إجلاء نحو 50 شخصاً، فيما ذكر مسؤول في مطار بيروت أن 32 موظفاً مع أفراد عائلاتهم غادروا البلاد اليوم.
ويأتي القرار بالتزامن مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بعد تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي من تداعيات خطيرة في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ووفق مذكرة داخلية صادرة عن وزارة الخارجية، طُلب من الموظفين الذين يشغلون وظائف حساسة والراغبين في المغادرة التنسيق بشأن ترتيبات بديلة لشغل مناصبهم والتشاور مع المكاتب التنفيذية المختصة عند الحاجة.
كما أعلنت الوزارة تحديث تحذير السفر إلى لبنان، مجددة دعوتها المواطنين الأميركيين إلى عدم السفر إليه، وفرضت قيوداً على تنقلات الموظفين المتبقين، مع احتمال اتخاذ إجراءات إضافية بصورة عاجلة إذا تزايدت التهديدات الأمنية.
وتاريخياً، تعرضت المصالح الأميركية في لبنان لهجمات خلال ثمانينيات القرن الماضي إبان الحرب الأهلية، من بينها تفجير استهدف مقر مشاة البحرية الأميركية في بيروت عام 1983 وأوقع 241 قتيلاً، إضافة إلى هجوم على السفارة الأميركية في العام ذاته أسفر عن مقتل 49 شخصاً.
في سياق متصل، أفاد مسؤول أميركي بأن وزير الخارجية ماركو روبيو لا يزال يعتزم زيارة إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع الإشارة إلى أن جدول الزيارة يبقى قابلاً للتعديل.
وتؤكد الولايات المتحدة مطالبتها إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، بينما تنفي طهران سعيها لامتلاك سلاح نووي وتتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي توقعه لقاء المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في جنيف يوم الخميس، مشيراً إلى وجود فرصة للتوصل إلى حل دبلوماسي، رغم استمرار الخلافات الحادة بشأن نطاق وتوقيت تخفيف العقوبات الأميركية بعد جولتين من المحادثات.
وتتزايد التحذيرات من انزلاق الطرفين نحو مواجهة عسكرية في ظل تراجع فرص التسوية، خصوصاً مع تصاعد الخطاب السياسي، ما يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية.


